تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٢
تأكيد لقوله: * (هو من الكتاب) * وزيادة تشنيع عليهم، وقيل: هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بما كان عندهم من الكتاب [١].
* (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [٧٩] ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) * [٨٠] قيل: إن أبا رافع القرظي ورئيس وفد نجران قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك إلها؟ فقال: معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت [٢].
سورة آل عمران / ٧٩ و ٨٠ و * (الحكم) *: الحكمة وهي السنة، أي: * (ما) * ينبغي * (لبشر) * ولا يحل له وليس من صفة الأنبياء الذين خصهم الله بالحكمة و * (النبوة) * أن يدعو الناس إلى عبادتهم، وهذا تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى * (ولكن كونوا ربانيين) * أي ولكن يقول: كونوا ربانيين، والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون - كما يقال: لحياني - وهو شديد التمسك بدين الله، وقيل: الربانيون: العلماء الفقهاء [٣]، أي: كونوا علماء فقهاء، وقيل: كونوا معلمين الناس من علمكم كما يقال: أنفق بمالك أي: من مالك [٤] * (بما كنتم) * أي: بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم
[١] قاله ابن عباس. راجع تفسيره: ص ٥٠.
[٢] راجع أسباب النزول للواحدي: ص ٩٦ عن ابن عباس براوية الكلبي وعطاء، والكشاف:
ج ١ ص ٣٧٧.
[٣] قاله الحسن البصري. راجع تفسيره: ج ١ ص ٢١٩.
[٤] قاله الزجاج. راجع معاني القرآن: ج ١ ص ٤٣٦، وعنه التبيان: ج ٢ ص ٥١١.