تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩١
إسرائيل، ومكرهم أنهم وكلوا به من يقتله غيلة * (ومكر الله) * بأن رفع عيسى (عليه السلام) إلى السماء وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل * (والله خير الماكرين) * أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب.
* (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) * [٥٥] * (إذ قال الله) * ظرف ل * (خير الماكرين) * أو ل * (مكر الله) * * (إني متوفيك) * أي [١]: مستوفي أجلك، ومعناه: أني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم * (ورافعك إلى) * أي: إلى سمائي ومقر ملائكتي * (ومطهرك من الذين كفروا) * من سوء جوارهم وخبث صحبتهم، وقيل: متوفيك: قابضك من الأرض، من توفيت مالي على فلان إذا استوفيته [٢]، وقيل: متوفيك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن [٣]، وقيل: متوفيك:
متوفي نفسك بالنوم [٤] من قوله: * (والتي لم تمت في منامها) * [٥] ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب * (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة) * يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بالحجة والسيف، ومتبعوه هم المسلمون دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود
[١] في نسخة: اني.
[٢] قاله الحسن البصري. راجع تفسيره: ج ١ ص ٢١٦.
[٣] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٢١٩، وعنه الماوردي في تفسيره: ج ١ ص ٣٩٧،
والسمرقندي في تفسيره: ج ١ ص ٢٧٢.
[٤] قاله الربيع. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٣٩٧، وتفسير القرطبي: ج ٤ ص ١٠٠.
[٥] الزمر: ٤٢.