تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٥
الشرف والعلم والعبادة * (وحصورا) * لا يقرب النساء، حصرا لنفسه ومنعا من الشهوات * (ونبيا من الصلحين) * أي: رسولا شريفا رفيع المنزلة كائنا من جملة الأنبياء الصالحين.
* (قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء [٤٠] قال رب اجعل لي اية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والأبكار) * [٤١] * (قال) * زكريا: * (أنى يكون لي غلم) * هذا استبعاد من حيث العادة * (وقد بلغني الكبر) * كقولهم: أدركته السن العالية، والمعنى: أثر في الكبر وأضعفني، وكانت له تسع وتسعون سنة، وقيل: مائة وعشرون سنة ولامرأته ثمان وتسعون سنة [١]، * (قال كذلك الله) * أي: يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة الخارقة للعادة مثل ذلك الفعل وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو * (كذلك الله) * مبتدأ وخبر، أي: على نحو هذه الصفة الله [٢]، و * (يفعل ما يشاء) * بيان له * (قال رب اجعل لي اية) * أي: علامة أعرف بها وقت الحمل لأتلقى هذه النعمة إذا جاءت بالشكر * (قال آيتك ألا) * تقدر على تكليم * (الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * إشارة بيد أو رأس أو غيرهما، وأصله التحرك، وإنما خص تكليم الناس ليعلمه [٣] أن حبس لسانه يكون عن القدرة على تكليمهم خاصة، ويكون قادرا على التكليم بذكر الله، ولذلك قال: * (واذكر ربك كثيرا) * يعني: في أيام عجزك عن تكليم الناس، وهي من المعجزات الباهرة * (وسبح بالعشى) * من حين تزول [٤]
[١] قاله ابن عباس والضحاك. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٢٩٩، وتفسير القرطبي: ج ٤ ص ٧٩.
[٢] انظر الكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٣٦٠.
[٣] في بعض النسخ: " ليعلمه " بالتشديد.
[٤] في نسخة: نزول، وأخرى: زوال.