تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٣
حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو، فأوسعت فاطمة (عليها السلام) على جيرانها [١].
* (إن الله يرزق من يشاء) * من جملة كلام مريم، أو كلام رب العزة * (بغير حساب) * بغير تقدير لكثرته، أو تفضلا بغير محاسبة ومجازاة على عمل.
* (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء [٣٨] فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصلحين) * [٣٩] * (هنالك) * أي: في ذلك المكان حيث هو قاعد في المسجد عند مريم في المحراب، أو في ذلك الوقت فقد يستعار " هنا " و " ثم " و " حيث " للزمان [٢]، لما رأى حال مريم من كرامتها على الله ومنزلتها رغب في أن يكون له ولد من ايشاع مثل ولد أختها حنة في الكرامة على الله وإن كانت عاقرا عجوزا * (قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) * أي: ولدا مباركا تقيا نقيا، وإنما أنث على لفظ الذرية، والذرية تقع على الواحد والجمع * (إنك سميع الدعاء) * أي: مجيبه * (فنادته الملائكة) * قيل: ناداه جبرئيل (عليه السلام) [٣]، وقرئ: " فناداه " على التذكير والإمالة [٤]، وقرئ: * (أن الله يبشرك) * بالفتح على تقدير: " بأن الله "، وبالكسر [٥] على تقدير
[١] الكشاف: ج ١ ص ٣٥٨ - ٣٥٩.
[٢] انظر معاني القرآن للزجاج: ج ١ ص ٤٠٤، والكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٣٥٩.
[٣] قاله السدي. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٣٨٩.
[٤] قرأه ابن مسعود وابن عباس وخلف وحمزة والكسائي واختاره أبو عبيد. انظر التذكرة في
القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٢، والتيسير في القراءات للداني: ص ٨٧، والعنوان في
القراءات لابن خلف: ص ٧٩، والتبيان: ج ٢ ص ٤٥٠، وإعراب القرآن للنحاس: ج ١
ص ٣٧٣، وتفسير القرطبي: ج ٤ ص ٧٤، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ٤٤٦.
[٥] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٢،
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٣٤٣، والعنوان في القراءات لابن خلف:
ص ٧٩، والتبيان: ج ٢ ص ٤٥٠، وإعراب القرآن للنحاس: ج ١ ص ٣٧٣، والبحر المحيط:
ج ٢ ص ٤٤٦.