تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٢
" زكرياء " بالنصب [١]، والفعل لله تعالى، بمعنى: وضمها إليه وجعله كافلا لها وضامنا لمصالحها، وقرئ: " زكريا " بالقصر والمد [٢]، وقيل: إنه بنى لها زكرياء محرابا في المسجد، أي: غرفة تصعد إليها بسلم [٣]، وقيل: المحراب أشرف المجالس ومقدمها، كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس [٤]، وقيل:
كانت مساجدهم تسمى محاريب [٥]، * (وجد عندها رزقا) * كان رزقها ينزل عليها من الجنة، فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء * (أنى لك هذا) * من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا؟! * (قالت هو من عند الله) * أي: من الجنة.
سورة آل عمران / ٣٨ و ٣٩ وفي كتاب الكشاف: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة (عليها السلام) رغيفين وبضعة لحم آثرته بها، فرجع بها إليها، وقال: هلمي يا بنية، فكشف عن الطبق فإذا هو مملو خبزا ولحما، فبهتت [٦] وعلمت أنها نزلت من عند الله، فقال لها: أنى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته (عليهم السلام) عليه
[١] وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٠٤،
وفي التبيان: ج ٢ ص ٤٤٦، وإعراب القرآن للنحاس: ج ١ ص ٣٧٢، والبحر المحيط: ج ٢
ص ٤٤٢ نسبوا القراءة إلى أهل الكوفة.
[٢] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر. راجع التبيان: ج ٢
ص ٤٤٦، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٠٤، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٣٥١ - ٣٥٢.
[٣] قاله محمد بن إسحاق. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٢٩٦.
[٤] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٤٠٣ وقال: المحراب في اللغة: الموضع العالي الشريف.
[٥] قاله الأزهري في تهذيب اللغة: مادة (حرب)، وعنه ابن منظور في لسان العرب: مادة (حرب).
[٦] في نسخة: فتنبهت.