تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٣
حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى * (وإن تولوا) * لم يضروك فإنك رسول الله ما عليك إلا البلاغ والتنبيه على طريق الرشد والهدى.
* (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم [٢١] أولئك الذين حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة ومالهم من نصرين) * [٢٢] هم أهل الكتاب قتلت أوائلهم الأنبياء وأتباعهم من عباد بني إسرائيل، وكان هؤلاء راضين بما فعل أولئك، وحاولوا قتل رسول الله والمؤمنين لولا عصمة الله، وقوله: * (بغير حق) * المراد به: أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق، كقوله: * (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) * [١]، * (حبطت أعملهم في الدنيا) * إذ لم ينالوا بها الثناء والمدح ولم تحقن دماؤهم وأموالهم * (و) * في * (الآخرة) * لأنهم [٢] لم يستحقوا بها الثواب فصارت كأنها لم تكن، وهذا هو حقيقة الحبوط وهو الوقوع على خلاف الوجه المأمور به فلا يستحق عليه الثواب والأجر.
* (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون [٢٣] ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودا ت وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون [٢٤] فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) * [٢٥] يريد أحبار اليهود، أي: أعطوا حظا وافرا من التوراة أو من جنس الكتب المنزلة، و * (من) * إما للتبعيض وإما للبيان [٣] * (يدعون إلى كتب الله) * وهو
[١] المؤمنون: ١١٧.
[٢] في نسخة: بأنهم، وأخرى: بأنه.
[٣] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٣٤٨.