تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٢
الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون [٢٧٧] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين [٢٧٨] فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموا لكم لا تظلمون ولا تظلمون) * [٢٧٩] الفرق بين قوله: * (لهم أجرهم) * وقوله في موضع آخر: * (فلهم أجرهم) * [١] أن الفاء فيها دلالة على أن الإنفاق به استحق الأجر، وطرح الفاء عار عن هذه الدلالة * (وذروا ما بقي من الربوا) * روي: أنها نزلت في ثقيف، وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل بالمال والربا [٢]، وقيل: إنهم أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها [٣] * (إن كنتم مؤمنين) * إن صح إيمانكم * (فأذنوا بحرب من الله) * أي: فاعلموا بها، من أذن بالشئ: إذا علم به، وقرئ: " فآذنوا " [٤] أي: فأعلموا بها غيركم، وهو من الأذن وهو الاستماع، لأنه من طرق العلم، والمعنى: * (فأذنوا) * بنوع من الحرب عظيم * (من) * عند * (الله ورسوله) *، * (وإن تبتم) * من الارتباء [٥] * (فلكم رؤوس أموا لكم لا تظلمون) * المديونين بطلب الزيادة * (ولا تظلمون) * بالنقصان منها.
سورة البقرة / ٢٨٠ و ٢٨١ * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم
[١] الآية: ٢٧٤.
[٢] رواها البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٢٦٤ عن السدي، وراجع تفسير الماوردي: ج ١
ص ٣٥١، وأسباب النزول للواحدي: ص ٨١.
[٣] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٣٢٢.
[٤] قرأه أبو بكر وحمزة والأعمش وشعبة وطلحة. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون:
ج ٢ ص ٣٤٣، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٩٢، والكشف عن وجوه
القراءات للقيسي: ج ١ ص ٣١٨، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ٣٣٨.
[٥] في بعض النسخ: الارباء.