تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٦
يعني: أن أمور الدين جارية على التمكن والاختيار لا على القسر والإجبار، ونحوه: * (ولو شاء ربك لامن من في الأرض) * الآية [١]، أي: لو شاء لأجبرهم على الإيمان لكنه لم يفعل وبنى الأمر على الاختيار، وقيل: هو بمعنى النهي أي:
لا تكرهوا * (في الدين) * [٢]، ثم قالوا: هو منسوخ بآية السيف [٣]، وقيل: هو مخصوص بأهل الكتاب إذا أدوا الجزية [٤] * (قد تبين الرشد من الغى) * قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل النيرة * (فمن يكفر بالطاغوت) * أي: بالشيطان والأصنام * (ويؤمن بالله فقد استمسك) * بالعصمة الوثيقة * (لا انفصام لها) * لا انقطاع لها، وهذا تمثيل لما يعلم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس الذي ينظر إليه عيانا.
* (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحب النار هم فيها خلدون) * [٢٥٧] سورة البقرة / ٢٥٨ * (الله ولى الذين) * يريدون أن يؤمنوا يلطف بهم حتى * (يخرجهم) * بلطفه وتوفيقه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، أو يخرجهم من الشبه في الدين إن وقعت لهم بما يوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين * (والذين كفروا) * أي: صمموا على الكفر فأمرهم على العكس * (أولياؤهم) * الشياطين
[١] يونس: ٩٩.
[٢] حكاه الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٣٨.
[٣] وهو قول ابن مسعود على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٢٤٠.
[٤] قاله الحسن وقتادة والضحاك وعطاء. انظر التبيان: ج ٢ ص ٣١١، وتفسير الحسن
البصري: ج ١ ص ١٨٧، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٢٤٠، وأحكام القرآن للجصاص: ج ١
ص ٤٥٢.