تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣١
ليس من جملتي وأشياعي * (ومن لم يطعمه) * أي: لم يذقه * (فإنه منى) * يقال:
طعم الشئ: إذا أذاقه * (إلا من اغترف) * استثناء من قوله: * (فمن شرب منه فليس منى) * ومعناه: الرخصة في اغتراف الغرفة باليد دون الكروع، يدل عليه قوله:
* (فشربوا منه) * أي: فكرعوا فيه * (إلا قليلا منهم) * وقرئ: " غرفة " بفتح الغين [١] وضمها، فالفتح بمعنى المصدر والضم بمعنى المغروف، وقيل: لم يبق مع طالوت إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا [٢] * (فلما جاوزه) * أي: تخطى النهر طالوت * (والذين آمنوا معه) * يعني: القليل من أصحابه ورأوا كثرة عدد جنود جالوت * (قالوا لا طاقة لنا) * قيل: إن الضمير في * (قالوا) * للكثير الذين شربوا وانخزلوا [٣]، و * (الذين يظنون) * هم القليل الذين ثبتوا معه وتيقنوا * (أنهم) * يلقون الله * (كم من فئة) * أي: فرقة * (قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) * بنصر الله لأنه إذا أذن في القتال نصر فيه.
* (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [٢٥٠] فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العلمين) * [٢٥١]
[١] قرأه ابن عباس وابن كثير ونافع وأبو عمرو ومجاهد والأعرج وأبان. راجع الحجة في علل
القراءات السبع لأبي علي الفارسي: ج ٢ ص ٢٦٣، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢
ص ٣٣٦، وإعراب القرآن للنحاس: ج ١ ص ٢٧٩، والسبعة في القراءات لابن مجاهد: ص
١٨٧، والحجة في القراءات لأبي زرعة: ص ١٤٠، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ٢٦٢.
[٢] حكاه الشيخ في التبيان: ج ٢ ص ٢٩٥ عن الفراء والحسن وقتادة والربيع.
[٣] حكاه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٢٩٦.