تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠١
وقضى الامر وإلى الله ترجع الأمور) * [٢١٠] إتيان الله: إتيان أمره وبأسه كقوله: * (أو يأتي أمر ربك) * [١] * (جاءهم بأسنا) * [٢]، ويجوز أن يكون المأتي به محذوفا بمعنى: * (أن يأتيهم الله) * ببأسه للدلالة عليه بقوله: * (فاعلموا أن الله عزيز) * يعني: غالب وقهار * (في ظلل من الغمام) * جمع ظلة وهي ما أظلك * (والملائكة) * بالرفع، وقد قرئ بالجر [٣] عطفا على * (ظلل) * أو * (الغمام) *، * (وقضى الامر) * وأتم أمر إهلاكهم وفرغ منه، وقرئ: * (ترجع) * و " يرجع " [٤] بالتأنيث والتذكير فيهما.
* (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) * [٢١١] * (سل) * أمر للرسول أو لكل أحد * (كم آتيناهم من آية بينة) * أي: دلالة معجزة على أيدي أنبيائهم، أو آية في التوراة شاهدة على صحة نبوة محمد (صلى الله عليه وآله):
فمنهم من آمن ومنهم من جحد، ومنهم من أقر ومنهم من بدل * (ومن يبدل نعمة الله) * آيات الله التي هي أجل نعمة من الله لكونها أسباب الهدى والنجاة من النار، وتبديلهم إياها: أن الله سبحانه أظهرها لتكون أسباب نجاتهم فجعلوها أسباب ضلالتهم، أو حرفوا آيات التوراة الدالة على نعت محمد (صلى الله عليه وآله)، و * (كم) * يحتمل معنى الاستفهام والخبر معا * (من بعد ما جاءته) * معناه: من بعد ما تمكن من
[١] النحل: ٣٣.
[٢] الأعراف: ٥.
[٣] قرأه أبو جعفر والحسن وأبو حياة. راجع التبيان: ج ٢ ص ١٨٨، وتفسير البغوي: ج ١
ص ١٨٤، وإعراب القرآن للنحاس: ج ١ ص ٢٥١، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ١٢٥.
[٤] قرأه نافع وخارجة. راجع السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٨١، والبحر المحيط
لأبي حيان: ج ٢ ص ١٢٥.