تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٣
* (كتب عليكم الصيام) * عليه * (أو على سفر) * أو راكب سفر * (فعدة) * أي: فعليه عدة * (من أيام أخر) *.
وفيه دلالة على أن المسافر والمريض مكتوب عليهما الإفطار وأن يصوما أياما أخر، وفي الحديث: " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " [١].
* (وعلى الذين يطيقونه) * وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر لهم إن أفطروا * (فدية طعام مسكين) * نصف صاع، وعن الباقر (عليه السلام): " طعام مساكين " [٢]، وكان ذلك في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوا فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية * (فمن تطوع خيرا) * فزاد على [٣] مقدار الفدية * (فهو خير له) * فالتطوع أخير له، وقرئ: " ومن يطوع " [٤] بمعنى: يتطوع * (وأن تصوموا) * أيها المطيقون * (خير لكم) * من الفدية وتطوع الخير، ثم نسخ ذلك بقوله: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * [٥].
وروى أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن معناه: وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فدية لكل يوم مد من الطعام [٦]،
[١] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٥٣٢ ح ١٦٦٦، سنن البيهقي: ج ٤ ص ٢٤٤، الترغيب والترهيب
للمنذري: ج ٢ ص ١٣٤.
[٢] حكاه عنه (عليه السلام) المصنف في مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ٢٧٢، وقد نسب هذه القراءة ابن
غالبون في التذكرة: ج ٢ ص ٣٢٩ إلى نافع وابن ذكوان.
[٣] في نسخة: في.
[٤] وهي قراءة حمزة والكسائي وعيسى بن عمر ويحيى بن وثاب والأعمش. راجع التيسير
في القراءات للداني: ص ٧٧، والحجة في القراءات لابن خالويه: ص ٩٠، والكشف عن
وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٢٦٩، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٢ ص ٣٨.
[٥] انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة: ص ٤٠، والناسخ والمنسوخ للزهري: ص ١٦، والناسخ
والمنسوخ لابن البارزي: ص ٢٥، والناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن حزم: ص ٢٦.
[٦] الكافي: ج ٤ ص ١١٦ ح ٥.