تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩
* (من آمن منهم) * بدل من * (أهله) *، * (ومن كفر) * عطف على * (من آمن) * كما أن قوله: * (ومن ذريتي) * عطف على الكاف في * (جاعلك) *.
وإنما خص إبراهيم (عليه السلام) المؤمنين بالدعاء حتى قال سبحانه: * (ومن كفر) *، لأن الله كان أعلمه أنه يكون في ذريته ظالمون بقوله: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فعرفه سبحانه الفرق بين الرزق والإمامة، لأن الاستخلاف استرعاء يختص بمن لا يقع منه الظلم بخلاف الرزق فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجة.
والمعنى: * (قال) * وأرزق من كفر * (فأمتعه) *، ويجوز أن يكون * (ومن كفر) * مبتدأ متضمنا معنى الشرط و * (فأمتعه) * جوابا للشرط، أي: ومن كفر فأنا أمتعه، وقرئ: " فأمتعه " [١]، * (ثم أضطره) * أي: أدفعه * (إلى عذاب النار) * دفع المضطر الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه.
* (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم [١٢٧] ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) * [١٢٨] * (يرفع) * حكاية حال ماضية، و * (القواعد) *: جمع القاعدة وهي الأساس لما فوقه، وهي صفة غالبة ومعناها الثابتة، ورفع القواعد: البناء عليها لأنها إذا بني عليها ارتفعت، ويجوز أن يكون المراد بها سافات [٢] البناء لأن كل ساف قاعدة
[١] وهي قراءة ابن عباس وابن عامر والمطوعي وشبل وابن محيصن والذماري وشريح. راجع
التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٢٢، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ١٧٠، والتيسير في القراءات للداني: ص ٧٦، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ١ ص ٣٨٤.
[٢] جمع ساف: وهو كل عرق (أي الصف من الحجر في الحائط) من الحائط. (القاموس
المحيط: مادة سوف).