تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٣
له كن فيكون) * [١١٧] ثم رد الله على اليهود والنصارى قولهم: * (اتخذ الله ولدا) * وهم الذين قالوا:
" المسيح ابن الله " و " عزير ابن الله "، وعلى من قال: " الملائكة بنات الله "، * (سبحانه) * تنزيه له عن ذلك وتبعيد * (بل له ما في السماوات والأرض) * وهو خالقه ومالكه، ومن جملته الملائكة وعزير والمسيح * (كل له قانتون) * مطيعون منقادون لا يمتنع شئ منهم عن تقديره وتكوينه ومشيته، ومن كان بهذه الصفة لم يجانس له تعالى، ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد، والتنوين في * (كل) * عوض من المضاف إليه، أي: كل من في السماوات والأرض، وجاء بلفظة " ما " دون " من " كقوله [١]: سبحان ما سخركن لنا.
ويقال: بدع الشئ فهو بديع، و * (بديع السماوات) * من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، أي: بديع سماواته وأرضه، وقيل: هو بمعنى المبدع [٢]. وقوله:
* (كن فيكون) * أي: أحدث فيحدث، وهو من " كان " التامة، وهذا تمثيل ولا قول هناك، والمعنى: أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه يتكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف، كما أن المأمور المطيع إذا أمر لا يتوقف، [٣] أكد بهذا استبعاد الولادة، لأن من كانت هذه صفته في كمال القدرة فحاله مباينة لحال الأجسام في توالدها.
* (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشبهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون) * [١١٨]
[١] في نسخة: كقولهم.
[٢] قاله الماوردي في تفسيره: ج ١ ص ١٧٨.
[٣] في نسخة زيادة: فقد.