تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٦
العمل بالعلم.
وجواب * (لو) * قوله: * (لمثوبة من عند الله خير) *، وإنما أوثرت الجملة الإسمية على الفعلية لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها، والمعنى: لشئ من الثواب خير لهم، وقيل: إن جواب * (لو) * محذوف يدل الكلام عليه أي: لأثيبوا [١].
* (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) * [١٠٤] كان المسلمون يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ألقى إليهم شيئا من العلم: * (راعنا) * يا رسول الله، أي: راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه، وكانت لليهود كلمة يتسابون بها وهي " راعينا "، فلما سمعوا بقول المسلمين: * (راعنا) * افترصوه [٢] وخاطبوا الرسول به وهم يعنون تلك اللفظة عندهم، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو * (انظرنا) * من نظره: إذا انتظره * (واسمعوا) * وأحسنوا سماع ما يكلمكم به النبي (صلى الله عليه وآله) بآذان [٣] واعية حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة [٤] وطلب المراعاة، أو واسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن مثل سماع اليهود حيث قالوا:
* (سمعنا وعصينا) * [٥]، * (وللكافرين) * أي: ولليهود الذين سبوا رسول الله * (عذاب) * مؤلم.
سورة البقرة / ١٠٥ - ١٠٧ * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ١٨٧، والزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ١٧٤.
[٢] افترص فلانا ظلما: اقتطعه، أي: تمكن بالوقيعة في عرضه. (أقرب الموارد).
[٣] في بعض النسخ: باذن.
[٤] في نسخة: الاستعانة.
[٥] البقرة: ٩٣، النساء: ٤٦.