تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢١
الشرك، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة [١] وغيرهم [٢] وهو الصحيح، لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا [٣] * (وأحطت به خطيته) * أي:
أحدقت به من كل جانب كقوله: * (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * [٤]، أو أهلكته كقوله: * (إلا أن يحاط بكم) * [٥] و * (أحيط بثمره) * [٦]، والمراد: سدت عليه طريق النجاة، وقيل: المراد بذلك الإصرار على الذنب [٧]. وفي قوله: * (والذين آمنوا) * الآية وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب [٨] الدائم كما أوعد قبله أهل الجحود والإصرار على الكبائر الموبقة بالعقاب الدائم.
* (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) * [٨٣] * (لا تعبدون) * إخبار في معنى النهي، كما يقال: تذهب إلى فلان تقول له كذا وكذا، يراد به الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كأنه قد سورع إلى امتثاله فأخبر عنه، ويؤيده قراءة عبد الله وأبي: " لا تعبدوا " [٩]، ولابد من إرادة
[١] هو قتادة بن دعامة بن وائل السروسي البصري التابعي، ولد أعمى، سمع أنس بن مالك
وغيره من التابعين، وروى عنه جماعة من التابعين، توفي سنة ١١٧ ه، وقيل: ١١٨ ه وهو
ابن ست وخمسين، وقيل: ابن خمس وخمسين. (تهذيب الأسماء واللغات: ج ٢ ص ١٥٧).
[٢] ذكره البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٨٩ وزاد: عطاء والضحاك والربيع وأبا العالية.
[٣] انظر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ص ٣٠٤ - ٣٠٥ ح ١٤٧، والتبيان: ج ١
ص ٣٢٥، وتفسير الميزان: ج ١ ص ٢١٦.
[٤] التوبة: ٤٩.
[٥] يوسف: ٦٦.
[٦] الكهف: ٤٢.
[٧] قاله عكرمة والربيع بن خيثم على ما حكاه عنهما البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٨٩، وأورده
المصنف في مجمع البيان: ج ١ ص ١٤٨ ونسبه إلى عكرمة ومقاتل.
[٨] في نسخة: بالصواب.
[٩] حكاه عنهما الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ١٥٩، وأبو حيان في بحره: ج ١ ص ٢٨٢.