تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٨
ومن قرأ بالياء [١] فالمراد: عما يعمل هؤلاء أيها المسلمون.
* (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلم الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) * [٧٥] الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمين، أي: * (أفتطمعون أن يؤمنوا) * لأجل دعوتكم فيستجيبوا * (لكم) * كما قال: * (فامن له لوط) * [٢]، * (وقد كان فريق منهم) * أي: طائفة من أسلاف اليهود * (يسمعون كلم الله) * في التوراة * (ثم يحرفونه) * كما حرفوا صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآية الرجم * (من بعد ما عقلوه) * أي:
فهموه وضبطوه ولم يبق لهم شبهة في صحته * (وهم يعلمون) * أنهم كاذبون، يعني:
إن حرف هؤلاء فلهم سابقة في ذلك.
* (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون [٧٦] أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) * [٧٧] سورة البقرة / ٧٨ * (وإذا لقوا الذين آمنوا) * يعني: اليهود * (قالوا آمنا) * بأنكم على الحق، وبأن محمدا (صلى الله عليه وآله) هو النبي المبشر به في التوراة * (وإذا خلا بعضهم إلى بعض) * أي: صاروا في الموضع الذي ليس فيه غيرهم * (قالوا) * أي: قال بعضهم لبعض * (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) * بما بين لكم في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله) * (ليحاجوكم به عند ربكم) * ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه، جعلوا محاجتهم به وقولهم: هو في كتابكم هكذا محاجة عند الله، كما يقال: هو عند الله
[١] وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن. راجع كتاب السبعة في القراءات لان مجاهد: ص ١٦٠،
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٢٤٨، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٨٧، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ١ ص ٢٦٧.
[٢] العنكبوت: ٢٦.