تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٦
يذبحونها لغلاء ثمنها [١]، وقيل: لخوف الفضيحة في ظهور القاتل [٢].
فأما اختلاف العلماء في أن تكليفهم كان واحدا وهو ذبح البقرة المخصوصة باللون والصفات أو كان متغايرا وكلما راجعوا تغيرت مصلحتهم إلى تكليف آخر فمذكور في كتاب مجمع البيان [٣]، فمن أراد ذلك فليقف عليه هناك. والنسخ قبل الفعل جائز، وقبل وقت الفعل غير جائز، لأنه يؤدي إلى البداء.
* (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون [٧٢] فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * [٧٣] سورة البقرة / ٧٤ خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم * (فادارأتم) * أي: اختلفتم * (فيها) * واختصمتم في أمرها، لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي: يدفعه، أو تدافعتم بأن طرح بعضكم قتلها على بعض فدفع المطروح عليه الطارح، أو دفع بعضكم بعضا عن البراءة واتهمه * (والله مخرج) * أي: مظهر * (ما كنتم تكتمون) * - ه من أمر القتل [٤] ولا يتركه مكتوما، وهذه جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه وهما " ادارأتم " و " قلنا "، والضمير في * (اضربوه) * إما أن يرجع إلى النفس على تأويل الشخص، أو إلى القتيل لما دل عليه قوله: * (ما كنتم تكتمون) *، * (ببعضها) * ببعض البقرة، والتقدير: فضربوه فحيي * (كذلك يحى الله الموتى) * فحذف لأن ما أبقي يدل على ما ألقي، روي: أنهم لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما، وقال: قتلني فلان، فقتل ولم يورث قاتل بعد ذلك [٥] * (ويريكم آياته) * دلائله
[١] قائل ذلك ابن عباس. راجع تفسيره: ص ١١، وتفسير الماوردي: ج ١ ص ١٤١.
[٢] نسبه الماوردي في تفسيره: ج ١ ص ١٤٢ إلى وهب.
[٣] في ج ١ - ٢ ص ١٣٦ فراجع.
[٤] في نسخة: القتيل.
[٥] رواها الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ١٥٣.