تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٤
وصفتها، وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيى، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن * (قال) * موسى * (إنه) * سبحانه * (يقول إنها بقرة) * لا مسنة ولا فتية، فرضت البقرة فروضا أي: أسنت * (عوان بين ذلك) * أي: نصف وسط بين الصغيرة والكبيرة، وجاز دخول * (بين) * على * (ذلك) *، لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر، وجاز أن يشار به إلى مؤنثين لأنه في تأويل ما ذكر وما تقدم * (فافعلوا ما تؤمرون) * أي: ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، ويجوز أن يكون بمعنى أمركم أي: مأموركم، تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير.
* (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر النظرين [٦٩] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشبه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون [٧٠] قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) * [٧١] سورة البقرة / ٧٠ و ٧١ * (فاقع) * توكيد ل * (صفراء) * [١]، ولم يقع خبرا عن " اللون "، و * (لونها) * فاعله، لأن اللون من سبب الصفراء ومتلبس بها، فلا فرق بين أن يقول: صفراء فاقع لونها وصفراء فاقعة، وعن وهب: إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها [٢]. والسرور: لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه، وقولهم:
* (ما هي) * مرة ثانية تكرير للسؤال عن حالها وصفتها ليزدادوا بيانا لوصفها.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم،
[١] في نسخة زيادة: كما يقال: أسود هالك.
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ١٤٨.