شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٢ - المعنى
قالوا : لو كان لله تعالى في الواقعة المبحوث عنها حكم معين لكان ما انزل الله فيها ذلك الحكم ، فيكون الحاكم بغيره عند الخطأ في الاجتهاد فاسقا كافرا ،
لقوله تعالى . و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ، و قوله تعالى شأنه .
و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ، و التالي باطل للاجماع على عدم كفره و فسقه ، فيبطل المقدم ايضا ، و اما اذا تجردت الواقعة عن الحكم لم يصدق عليه انه لم يحكم بما انزل الله ، اذ لم ينزل في الواقعة ما يغاير فتواه بالنسبة اليه ليصدق انه لم يحكم به .
و الجواب : ان الله تعالى حيث عيّن مدارك الاحكام ، فحكم المجتهد الناشي عن تلك المدارك حكم الله تعالى ، و تفصيل الكلام موكول الى الكتب الاصولية ،
اذا تمهدت هذه المقدمة فنقول . ان أمير المؤمنين عليه الصلوة و السلام يريد خطأ العامة القائلين بالتصويب ، لا الخاصة الشيعة المختلفين في بعض الفروع الفقهيّة ، و يدل على ما ذكرنا قوله عليه السلام في آخر هذا الكلام . « ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب ارائهم جميعا » و من المعلوم ان هذا يلائم شأن المختلفين من مجتهدي المصوبة الذين اذا اجتمعوا عند امامهم يصوبهم ، و اما المخطئة فانهم اذا اجتمعوا عند إمامهم عليه السلام يخطئهم جميعا ، او بعضهم ، و لهذا اذا اختلفوا راجعوا الى الامام عليه السلام كما في بعض الاخبار .
و لا يتوهم ان الجمل الدالة على الذم في كلام الامام عليه السلام شامل لمجتهدي المخطئة لاتحاد المناط في الاختلاف ، لانا نقول : قد وقع كثير من الاختلافات بين علماء الشيعة في عصر الائمة عليهم السلام ، لأن كل واحد منهم كان يستفيد من كلام الامام شيئا ، بل كان الامام يفتي لاحدهم بحكم التقية ، او