شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١ - المعنى
الاول : ما كان عليه دليل قاطع من عقل او نقل ، و لا شبهة في خطإ المخالف ، و مسألة العقاب تابعة للتقصير ، و الثاني : ما ليس عليه دليل قاطع ، فقد اختلف في ذلك العامة و الخاصة .
فالخاصة الشيعة إلامامية بأجمعهم قديمهم و حديثهم اتفقوا على اصابة الكل فيها و قالوا . ( ان للّه تعالى في كل واقعة حكما واحدا لا يتغير و لا يتبدل ،
و المتفحص عنه ان اصابه كان منجزا عليه ، و ان اخطأه بدون تقصير كان معذورا ) .
و استدلوا لذلك بالاجماع القطعي الكاشف عن قول المعصوم الذي هو حجة قطعا و بالاخبار المروية عن الأئمة الاطهار صلوات اللّه عليهم اجمعين الدالة على ان لله تعالى في كل واقعة حكما معينا ، بينه لرسوله ، و بينه النبي لوصيه ، و بينه الوصي للأوصياء من بعده ، فكلامهم عن جدهم عن جبرئيل عن الباري .
فجميع الأحكام محفوظة عنده ، مخزونة لديه حتى ارش الخدش فما دونه ،
كما ذكرت جملة منها في كتب الاخبار ، و قد ذكرنا منها شيئا في أوائل الجزء الاول من كتابنا ، و قد يضاف الى هذين الدليلين دليل ثالث هو .
ان الاحكام كما قد تقرر في محله تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة ، و الا لزم اللغو ، و قد دلت على تبعية الاحكام للمصالح جملة من الاخبار ، و على هذا فلا يعقل مطابقة حكمين للواقع ، بأن يكون في صلاة الجمعة مصلحة ملزمة لمطابقتها لنظر احد الفقهاء ، و في تركها مصلحة ملزمة لمطابقتها لنظر فقيه آخر .
و أما العامة فقد ذهبوا الى التصويب ، و ان كل مجتهد مصيب في رأيه ، بمعنى ان لله احكاما بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدي اليه الاجتهاد فهو حكمه تعالى و استدلوا لذلك بأدلة واهية ليس لها قيمة علمية اصلا