شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٤ - المعنى
المعارف ، امام الجمعة و الجماعة ، و غير ذلك من المناصب الشرعية و العرفية لا تقل : ان هذه الاعمال و التكاليف فوق طاقة رجل واحد ، و ذلك لان الامور ما كانت بهذه التوسعة كهذا الزمان الذي نحن فيه من تقسيم الادارات ،
و كثرة موظفيها ، و قلة مدة الدوام و تأجيل المحاكمات من شهر الى شهر ، و من سنة الى سنة ، و كثرة المحاكم و الحكام و المحامين ، و اختلاف المذاهب ، و تطور القانون ، و التشدد على المراجعين و المترافعين ، و التصعب على ذوي الحاجات و استيفاء الرسوم منهم بعناوين مختلفة بل كان المترافعان يتقدمان الى الوالي الذي تقدم ذكره ، فيستمع الوالي الى كلام المدعي ثم يستمع الى كلام المدعي عليه ، ثم يطالب بالبيّنة من المدعي ،
فان عجز عن الاثبات يطالب الوالي من المنكر اليمين ، و يحكم بحكم اللّه ، كل ذلك في دقائق سواء كانت الدعوى حول درهم او دينار او دار او عقار ، او مقاطعة او الحقوق المالية او الجزائية ، او كانت الدعوة حول جريمة قتل عمدا أو خطأ ، او سرقة او نهب ، او غير ذلك ، قلّ او كثر ، صغر او كبر ،
لان الحكم كان واضحا معلوما فتجري الاحكام طبق القانون السماوي :
القرآن الحكيم و السنه هذه أهمية تلك الوظيفة الدينية ، و المنصب الروحاني الالهي ، اذن فلا يستحق هذا المقام الشامخ إلا العالم العادل التقي الورع ، العاقل الامين ، الصادق البصير الذي لا يتهم في دينه ، و لم تكن له سابقة سيئة ، و صحيفة سوداء ، و لكن عثمان كان لا يبالي و لا يراعي هذه الجهات و المؤهلات في العامل ، بل يكتفي بوصف واحد يكفيه عن سائر الاوصاف ، و هو القرابة و كون الوالي من بني امية فقط ، و أحدهم الوليد بن عقبة اخو عثمان من امه فلنقرأ إضبارته لنطلع