شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٥ - المعنى
نرضى بتأميرهم علينا . و لا نقنع بدون أن يكون منا أمير و منهم أمير .
عمر بن الخطاب : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، إنه لا ترضى العرب أن تأمركم و نبيها من غيركم ، و لكن العرب لا تمتنع ان تولي امرها من كانت النبوّة فيهم ، و اولو الامر منهم ، و لنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة و السلطان البيّن ، فما ينازعنا سلطان محمد و نحن اولياؤه و عشيرته إلا مدل بباطل او متجانف باثم أو متورط في الهلكة محب للفتنة .
الحباب المنذر : يا معشر الانصار : أمسكوا على ايديكم ، لا تسمعوا مقال هذا الجاهل فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، و إن ابوا ان يكون امير و امير فاجلوهم عن بلادكم ، و تولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم و اللّه احق به منهم ،
فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها ، و انا جذيلها المحكك [١]و عذيقها المرحب [٢]و اللّه لئن رد احد قولي لأحطمن انفه بالسيف عمر بن الخطاب : فلما كان حباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه جواب في كلام ، فانه جرت بيني و بينه منازعة في حياة رسول اللّه ، فنهاني رسول اللّه عن مهاترته ، فحلفت ان لا اكلمه ابدا . ثم التفت الى أبي عبيدة و قال : تكلم .
فقال ابو عبيدة و ذكر فضائل الانصار و تكلم بكلام كثير .
قد ذكرنا أن سعد بن عبادة سيد الخزرج كان مرشحا للامارة او الخلافة ،
و ذكرنا المنافسة بين الأوس و الخزرج ، و لهذا قام بشير بن سعد ، و حسد على سعد بن عبادة و أراد إفساد الامر على رقيبه سعد لئلا تصل الرئاسة إليه ، فتكلم
[١] العود الذي ينصب للابل الجربي تحتك فيه . و المعنى : انا الذي يستشفى برأيه كما يستشفى الابل الجربى بالاحتكاك بهذا العود .
[٢] اي النخلة بحملها .