شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٤ - المعنى
و قد رشح نفسه للامارة و الرئاسة ، و لكن الأمر لا يتم له بهذه السرعة ، لأن الانصار قبيلتان كما سمعت ، و سعد بن عبادة رئيس الخزرج و سيدهم فلا تخضع له الأوس لما بين القبيلتين من تنافس و تزاحم ، و لهذا وقع النزاع بين الانصار حول الخليفة الذي يريدون نحته و نصبه دخل هؤلاء الثلاثة ابو بكر و عمر و ابو عبيدة في وسط الناس كأنهم منهم .
إستمع يا صاحبي : فهنا نقطة دقيقة ، يجب أن تلتفت إليها ، و تتوجه بجميع فكرك إصغ الى كلمات هؤلاء الثلاثة الذين دخلوا السقيفة الآن ، و دخلوا بين الناس : تكلم ابو بكر و قال في آخر كلامه : إنما أدعوكم الى ابي عبيدة بن الجراح أو عمر ، و كلاهما قد رضيت لهذا الأمر ، و كلاهما اراه له أهلا .
عمر و ابو عبيدة : ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر ، أنت أقدمنا إسلاما و انت صاحب الغار و ثاني اثنين ، فانت أحق بهذا الأمر و أولانا به .
الأنصار : نحذر ان يغلب على هذا الامر من ليس منا و منكم ، فنجعل منا أميرا و منكم اميرا ، و نرضى به على انه إن هلك اخترنا آخر من الانصار ابو بكر بعد ان يمدح المهاجرين : انتم معشر الانصار : ممن لا ينكر فضلهم ، و لا نعمتهم العظيمة في الاسلام ، رضيكم اللّه انصارا لدينه و لرسوله ،
و جعل إليكم مهاجرته ، و فيكم محل ازواجه ، فليس احد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم ، فهم الامراء و انتم الوزراء .
الحباب بن المنذر الانصاري : يا معشر الانصار : أملكوا على ايديكم ،
فانما الناس في فيئكم و ظلالكم ، و لن يجترىء على خلافكم ، و لن تصدر الناس إلا عن رأيكم و أثنى على الانصار ثم قال : فان أبي هؤلاء تأميركم عليهم فلسنا