شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٧ - المعنى
صلوات اللّه عليه كان و العياذ باللّه شرا ، فدعا اللّه ان يبدلهم شرا منه اي اكثر منه شرا ، و ليس المقصود هذا و قد ورد في القرآن الكريم مثل هذا التعبير بقوله تعالى : أ فمن يلقى في النار خير ام من يأتي آمنا يوم القيامة . و قوله عز و جل : ا ذلك خير نزلا ام جنة الخلد . و قول يوسف عليه السلام : رب :
السجن أحب الي مما يدعونني اليه .
فالمعنى أبدلني بالاخيار و أبدلهم برجل شر ، لأنه لا خير فيهم و لا شر فيه ،
ثم دعا عليه السلام بتراكم الهموم و الغموم على قلوبهم فقال : « اللهم : مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء » اي اذب قلوبهم بالخوف و الاحزان ، كما يذوب الملح في الماء ، لأنهم ملأوا قلبه قيحا و صدره غيظا بمخالفتهم امره ، و عصيانهم قوله ، و قد استجاب اللّه دعاء الامام عليه السلام على اهل الكوفة حين ظهر عليهم الحجاج و عذبهم بأنواع العذاب ، و أنتقم اللّه منهم بالحجاج ، كما في الحديث : الظالم سيفي انتقم به ، و انتقم منه .
ثم تمنى عليه السلام ان يكون له اصحاب من بني فراس بن غنم ، و بنو فراس حي معروف بالشجاعة فقال عليه السلام : « ا ما و اللّه لوددت ان لي بكم الف فارس من بني فراس بن غنم .
( هنا لك لو دعوت أتاك منهم
فوارس مثل ارمية الحميم )
و قد مر كلام سيدنا الرضي في معنى هذا البيت .
قد فرغنا من الخطبة الخامسة و العشرين