دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٢ - ١/ ٣ دعاى امام صادق عليه السلام و اندوه او بر طول كشيدن غيبت امام مهدى عليه السلام
سَيِّدي غَيبَتُكَ نَفَت رُقادي وضَيَّقَت عَلَيَّ مِهادي، وَابتَزَّت مِنّي راحَةَ فُؤادي، سَيِّدي غَيبَتُكَ أوصَلَت مَصائِبي بِفَجائِعِ الأَبَدِ، وفَقدُ الواحِدِ بَعدَ الواحِدِ بِفَناءِ[١] الجَمعِ وَالعَدَدِ، فَما احِسُّ بِدَمعَةٍ تَرقَأُ[٢] مِن عَيني، وأَنينٍ يُفشا[٣] مِن صَدري[٤].
قالَ سَديرٌ: فَاستَطارَت عُقولُنا وَلَهاً، وتَصَدَّعَت قُلوبُنا جَزَعاً مِن ذلِكِ الخَطبِ الهائِلِ، وَالحادِثِ الغائِلِ، فَظَنَنّا أنَّهُ سَمَتَ لِمَكروهَةٍ قارِعَةٍ، أو حَلَّت بِهِ مِنَ الدَّهرِ بائِقِةٌ[٥]، فَقُلنا: لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ يَابنَ خَيرِ الوَرى، مِن أيَّةِ حادِثَةٍ تَستَذرِفُ دَمعَتَكَ، وتَستَمطِرُ عَبرَتَكَ، وأَيَّةُ حالَةٍ حَتَمَت عَلَيكَ هذَا المَأتَمَ؟
قالَ: فَزَفَرَ الصّادِقُ عليه السلام زَفرَةً انتَفَخَ مِنها جَوفُهُ، وَاشتَدَّ مِنها خَوفُهُ، فَقالَ: وَيكُم، إنّي نَظَرتُ صَبيحَةَ هذَا اليَومِ في كِتابِ الجَفرِ[٦] المُشتَمِلِ عَلى عِلمِ البَلايا وَالمَنايا، وعِلمِ ما كانَ وما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ، الَّذي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَالأَئِمَّةَ مِن بَعدِهِ عليهم السلام، وتَأَمَّلتُ فيهِ مَولِدَ قائِمِنا عليه السلام، وغَيبَتَهُ وإبطاءَهُ وطولَ عُمُرِهِ، وبَلوَى المُؤمِنينَ مِن بَعدِهِ في ذلِكَ الزَّمانِ، وتَوَلُّدَ الشُّكوكِ في قُلوبِ الشّيعَةِ مِن طولِ غَيبَتِهِ، وَارتِدادَ أكثَرِهِم عَن دينِهِ، وخَلعَهُم رِبقَةَ الإِسلامِ مِن أعناقِهِمُ، الَّتي قالَ اللَّهُ عز و جل: «وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ»[٧] يَعنِي الوِلايَةَ، فَأَخَذَتنِي الرِّقَّةُ
[١]. في كمال الدين:« يُفني الجمع ...» وهو الأنسب.
[٢]. رَقَأ الدمع: إذا سكن وانقطع( النهاية: ج ٢ ص ٢٤٨« رقأ»).
[٣]. فَشا الشيءُ يَفشُو فُشوًا: إذا ظهر، و هو عامّ في كلّ شيء، ومنه إفشاء السر( لسان العرب: ج ١٥ ص ١٥٥« فشو»).
[٤]. كذا في المصدر، وفي كمال الدين:« وأنين يفتر من صدري»).
[٥]. البائِقَةُ: النازلة وهي الداهية والشر الشديد( المصباح المنير: ص ٦٦« بوق»).
[٦]. الجَفْرُ والجامعة: كتابان لعليّ عليه السلام قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراضالعالم( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٩٨« جفر»).
[٧]. الإسراء: ١٣.