من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٣ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
وهكذا . فنحن لا نعرف ذلك إلا من خلال الإخبار الإلهي بواسطة الوحي .
ولذلك يتعجب الإنسان من مثل هذه الروايات لأنها تأتي في سياق خارج مقاييسه ، فهو محدود وهي لا حدود لها ، وهو بخيل وهي في نهاية الكرم .. ومن جهة أخرى هو لا يستطيع إدراك قيمة هذه الأمور عند الله ..
٢ـ أن هذه الآثار المذكورة هي عادة على نحو الاقتضاء في التأثير وليست بنحو العلية التامة ، وإنما تقول أن هذه الآثار تترتب على تلك المقدمات ما لم يمنع مانع من تأثيرها ، أو يلغي فاعليتها . وهذا أمر يمكن ملاحظته في الحياة العامة للإنسان فهو يذهب إلى الطبيب ويصف له هذا دواء رافعا للمرض المعين ، ولكن ذلك ليس على نحو الحتم والعلية التامة وإنما ذلك الدواء يقتضي أن يرفع المرض وآثاره ما لم يكن هناك مانع عن تأثيره كتناول أدوية مضادة لتأثير الأولى ، أو التعرض لمسببات جديدة تزيد من آثار المرض وهكذا ..
ولعله إلى هذا يشير ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال سبحان الله غرس الله بها شجرة في الجنة ومن قال الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش : إن شجرنا في الجنة لكثير !! قال : نعم ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك إن الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) [١] . فهذه الآثار تترتب ما لم يأت مانع فيمنعها أو رافع يرفعها .
٣ـ إنه لا يمكن التمسك بإطلاق هذه الروايات ، بل لا بد من حملها على المقيدات ، والنظر إلى سائر القرائن ..فليس صحيحا أن يقال مثلا : أن من قال كذا دخل الجنة ولو كان في قوله مستهزئاً ، أو أن من بكى على الحسين
[١] ) وسائل الشيعة ٧/ ١٨٧