من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
دخل الجنة ولو كان غير مسلم .. الخ .
وإنما ينبغي النظر إلى سائر الروايات والنصوص الإسلامية الأخرى التي تكون بمثابة القرينة على المقصود من هذه الروايات التي بين أيدينا ، ويستفاد من سائر الروايات مثلا : أن القائل لهذا الذكر لا بد أن يكون معتقدا به ولو على نحو الإجمال ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[١]. فوصفهم بالكذب مع أن مقولتهم حقيقية ، وربما يكون ذلك لأجل الاختلاف بين مقام التلفظ ومقام الاعتقاد .
وهكذا بالنسبة إلى هذه الروايات فإنها ينبغي أن تلاحظ مع سائر الروايات الأخرى التي هي بمثابة القرينة بالنسبة لها ، حتى تنتج ما هو الصحيح .
٤ـ إنه قد ينطبق عنوان ما على فعل من الأفعال ، فيكون ذلك الفعل علامة الإيمان ومظهر الدين ، وحينئذ فلا ينبغي التعامل مع الفعل باعتبار ذاته وإنما باعتبار ما يرمز إليه ويدل عليه ، فإن ( شق سنام الناقة في قران الحج أو تعليق نعل في رقبتها) أمر لو نظر إليه في حدود نفس الفعل لم يكن شيئاً مهماً ، ولكن حين يكون عنواناً لشعائر الله ، لا يجوز لأحد حينئذ إحلاله كما قال القرآن ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ )[٢]. وحين يكون فعل من الأفعال عنواناً لشخصية الإنسان ، أو كاشفا عن عمق الإيمان فإنه يثاب بمقدار أهمية المنكشف لا بمقدار قلة الكاشف . إن دمعة ندم واستغفار من مذنب في جوف الليل قد تستوجب من الثواب أضعاف ما يستوجبه مقدار كبير من النوافل والصلوات المستحبة التي تتجاوز تلك الدمعة من حيث وقتها وزمانها . وإن قول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )
[١] ) سورة المنافقون: ١
[٢] ) سورة المائدة: من الآية ٢