من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
والاستغاثة والسخط بقضاء الله
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( إن الميت يعذب في قبره بما يناح عليه ) وفي لفظ ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) وروي ذلك عن عمر وابنه والمغيرة ، وهي أحاديث متفق عليها . واختلف أهل العلم في معناها فحملها قوم على ظواهرها وقالوا يتصرف في خلقه بما شاء ، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟ ) قال الترمذي هذا حديث حسن .
وأنكرت عائشة رضي الله عنها حملها على ظاهرها ووافقها ابن عباس ، قال ابن عباس : ذكرت ذلك لعائشة فقالت : يرحم الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ) وقالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) قال ابن عباس عند ذلك والله أضحك وأبكى وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم .
فتحصل أن استدلالهم على عدم جواز الندب : ١/ بما رووه من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه . ويعضده ما روي ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟
٢/ بما ذكروه من لعن النبي النائحة والمستمعة .٣/ وبأنه يشبه التظلم والاستغاثة والسخط بقضاء الله .
ولا يخفى على المتأمل ما فيها ، فأما ما ذكر من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقد كفانا مؤونةَ رده ، ما قالته عائشة .. وأن معناه غير مقبول من الناحية الإسلامية