من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
ومخالف للقرآن فإما أن يكون أحد رواته واهما في النقل أو الاحتمال الآخر وهو تعمد الكذب .. كما أن مقتضاه أن يعذَّب ـ والعياذ بالله ـ مثل الشهيد جعفر بن أبي طالب الطيار لأجل بكاء النبي صلى الله عليه وآله عليه ؟؟ أو يعذَّب النبي ـ والعياذ بالله ـ وهو سيد الخلائق ببكاء الصديقة الزهراء عليها السلام عليه ؟؟
بل يستطيع ـ على هذا ـ شخص من الأحياء أن يزيد في عذاب ميت من أقاربه كان يعاديه بأن ينوح عليه حتى يكثر عذابه ، ويزيد .. وهو كما ترى !!
وأما ما ذكر من لعن النائحة لو ثبت فهذا يفسره ما رووه ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول ..) ومعناه لو تم صدوره عن النبي أن النياحة بالكذب غير جائز ، باعتبار أن الكذب غير جائز سواء كان بنحو النياحة أو الفرح أو الحديث العادي ، فهنا لا موضوعية للنياحة وإنما النهي منصب على موضوع الكذب فيها . والشاهد فيه قول الملكين : يلهزانه : أهكذا كنت ؟ فإن كانت النياحة والندب بالصدق فلا معنى للهز الملائكة .. لأنه ليس بكذب ! وما ذكر في تفسير الآية ( ولا يعصينك في معروف ..) قال أحمد هو النوح .. ونقول هو يُحمل على النوح بالباطل والكذب .
وأما أنه يشبه التظلم والاستغاثة والسخط بقضاء الله ، فبين هذا وبين النياحة عموم من وجه ، أي قد يكون تظلم وسخط بقضاء الله من غير نياحة ، وقد تكون نياحة من غير تسخط بقضاء الله ، وقد تكون نياحة مع التسخط .. وهنا لا يتم الاستدلال بالمنع إلا في مورد الاجتماع لا عموم النياحة كما هو واضح ..
هذا عند أتباع مدرسة الخلفاء ، وأما عند أتباع أهل البيت عليهم السلام فيجوز البكاء والنياحة على الميت . ويستدل عليه :
ـ بأصل الإباحة فإنه مع الشك في أن البكاء أو النياحة حرام يأتي أصل الإباحة فضلا عما سيأتي من الأدلة على الجواز بل الاستحباب في بعض الحالات .
ـ وبسيرة المعصومين عليهم السلام فإنهم بكوا على أمواتهم ـ ولو بحسب الظاهر عند الناس