من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧٠ - قضايا تاریخيية متفرقة
علما بأن هذه الرواية لم توجد في مصدر سني أو شيعي غير مدينة المعاجز نقلاً عن المنتخب.
ويؤيده ما ورد عن علي عليه السلام مخاطباً([١]) لسعد بن أبي وقاص عندما سأله مسألة ظن أنه أعضل فيها: إن في بيتك سخلاً يقتل ولدي الحسين، ولو كان مولودا زمان الرسول لكان عمره في أدنى تقدير ثلاثين سنة.. وهو لا يصدق عليه أنه (سخل) بمعنى صغير الماعز، وإن كان سخلاً بحسب المعنى {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}.
٤- مدة حرب معاوية للإمام علي عليه السلام :
كم كانت مدة حرب معاوية لأمير المؤمنين عليه السلام ؟
قال في المنتخب صفحة ٢٢٦: "لازم معاوية حرب أمير المؤمين عليه السلام ثمانين شهراً".
كذلك قوله في أنه استمر معاوية على سب الأمام مدة ثمانين شهراً.
ولا أعلم سر التركيز هنا على عدد الثمانين شهراً، فأما الأول فإنه ليس بصحيح فإن مدة حكومة أمير المؤمنين عليه السلام لم تتعد من السنوات خمساً، بينما الثمانون شهراً تزيد على ست سنوات ونصف السنة!! وإن كان المقصود بما يشمل فترة الإمام الحسن عليه السلام فهو خلاف الظاهر.
وأما استمرار معاوية على لعن أمير المؤمنين عليه السلام فكانت طيلة فترة حكومته وسلطته التي امتدت إلى سنة ٦٠هـ أي إلى عشرين سنة بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام .
من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات، ص:٣٧١
٥- قصيدة الفرزدق:
قصيدة الفرزدق هل أنشأها أو قرأها الفرزدق أمام الحسين؟
من المعروف أن الفرزدق بن غالب كان قد أنشأ قصيدته الميمية (يا سائلي أين حل الجود والكرم..) على البديهة، في مدح الإمام زين العابدين في قصة طوافه بالبيت وانفراج الناس بين يديه.. وقد ذكرها المصنفون الذين تعرضوا لحياة الإمام([٢])، وأولئك الذين أرّخوا حياة الفرزدق. لكننا نجد في المنتخب شيئاً غير هذا، فقد ورد فيه صفحة ١١١: "أنه لما التقى الفرزدق الحسين عليه السلام في طريق مكة ثم ودعه وقال: قلت أبياتاً قبل اليوم فيه وأحب أن تسمعها، يقول لابن عمه، فقال نعم.
قال الفرزدق: أنا القائل فيه وفي أبيه وأخيه وجده هذه الأبيات:
[١] نقول ذلك على نحو التأييد لأن الرواية مع اتفاقهم على ما ورد فيها، فقد اختلف النقل في مصاديقها، فعن كشف الغطاء وغيره أنه خاطب سعد بن أبي وقاص، وعن غيره كشرح أصول الكافي للمازندراني أنه خاطب أنس النخعي والد سنان، وعن غيرهما أنه خاطب نمير التميمي والد الحصين.
[٢] في اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي ج ١ ص ٣٤٣:
إن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك، فطاف بالبيت فأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام. فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليه السلام وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له وإجلالا، فغاظ ذلك هشاما. فقاله رجل من أهل الشام لهشام، من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضرا: لكني أعرفه، فقال الشامي من هذا يا أبا فراس؟ فقال:
|
هذا الذي تعرف البطحاء طأته |
والبيت تعرفه والحل والحرم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقي النقي الطاهر
العلم |
|
هذا علي رسول الله والده |
أمست بنور هداه تهتدي الأمم |
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
ينمى إلى ذروة العز الذي قصرت |
عن نيلها عرب الإسلام
والعجم |
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم إذا ما جاء
يستلم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
فلا يكلم إلا حين يبتسم |
|
ينشق نور الهدى عن نور غرته |
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم |