من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٠ - جـ ـ يتلو الكتاب علی السنان
من الزمن([١]).
٢- قول مسلم: بحسب النقل المذكور: "وقد تطيّرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري".
والتطير: من الطيرة، وهي -كما قالوا- ما يتشأم به من الفال الرديء وقد كانت سائدة عند العرب في الجاهلية فأبطلها الإسلام وألغى آثارها، وقيل: إن الأصل فيه أنهم كانوا إذا أرادوا غزو قوم عمدوا في طريقهم إلى ما يرون من أوكار الطيور فيزعجونها ويطيرونها عنها يتفاءلون بذلك لتفريق العدو والأبعاد من المنزل أو أنها إن أخذت يمينا تيمنوا وذهبوا يمينا في الحاجة وإن أخذت شمالا تشاءموا ورجعوا أو كانوا يطلقون الظباء فإن تيامنت استبشروا وإن تياسرت تراجعوا ثم استعمل هذا اللفظ في مطلق الفال سواء كان بإطارة الطيور عن أعشاشها أو بغير ذلك مما كانوا يتفألون به مثل نعب الغراب وإقعاء الذئب واعتراض الصيد وغيرها ثم خص بالفال الرديء..
ونجد أن الجاهليين المكذبين للأنبياء كانوا يجعلون التطير (حجة) كافية لتكذيبهم الأنبياء فالقرآن يتحدث عن قوم صالح {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ}([٢]) وكما قال أصحاب القرية لأنبيائهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ}([٣]).
ولأنها تنمي الفكر الخرافي من جهة، وتضيع على المجتمع كثيراً من فرص الخير والعمل لأجل أن العصفور قد اتجه شمالا، لأنه مثلا وجده أقرب لنجاته! أو غير ذلك، فتتعطل الأمور العامة تبعاً لاختيار العصفور أو اتجاه الغراب!فقد نهى الإسلام عنها، وذكّر المعصومون أنها لا أثر له. ولك أن تتصور مجتمعا يعتمد في
[١] حياة الإمام الحسين عليه السلام ، ج٢، ص٣٤٣.
[٢] النمل آية٤٧.
[٣] سورة يس آية ١٨.