من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٧ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
الأولياء، فإنه من الثابت بحيث لا ينكره غير المكابر صدور المعجزات التكوينية من الأنبياء والكرامات من الأولياء وقد تحدث عنها القرآن.
الثالثة: إن إثبات حصول الأمور الغيبية لا يختلف عن إثبات الأمور العادية، وليس له طريقة خاصة يفرضها موضوع (الغيبية). فإذا كان إثبات الوقائع العادية يكفي فيه خبر الثقة -على القول به في الموضوعات وإن لم يفد الاطمئنان- أو البينة، فإنه أيضاً يأتي في الوقائع التي ترتبط بالمسألة الغيبية كنقل المعاجز والكرامات وإن مجرد تعجب الناس أو استغرابهم من حدوث مثل هذه الأمور أو إنكار بعضهم لها لا يؤدي إلى اصطناع طريقة خاصة في الإثبات. نعم لو كانت المسألة من الأمور الاعتقادية التي يطلب فيها اليقين، فإنها تحتاج إلى مثل التواتر مما يفيد اليقين ولا يكتفى فيها بخبر الثقة أو البينة.
ومع ذلك فإن أخبار المعاجز والكرامات -لا سيما بعضها- تدخل فيما هو مفيد للاطمئنان، وذلك لكثرة الناقلين لها، وكثرة الاهتمام بها لما تحتوي عليه من معان دينية وعقيدية. وعلى هذا الأساس تم تناقل أخبار الكرامات والمعاجز، بل هي لغرابتها كانت محلا للاهتمام المركز بها، فتكاد تصل في بعضها إلى التواتر أو الاستفاضة.
الرابعة: ما يرتبط بقضية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، فقد نقل المؤرخون وأهل السير، عددا من القضايا التي تصنف على الجهة الغيبية، وتخرج عن المألوف عند الناس مثلما ذكر في السؤال، وسنتحدث عن هاتين القضيتين كنموذج:
أ- يوم بكت السماء دما في روايات أهل البيت عليهم السلام :
١- نقل ابن قولويه في كامل الزيارات روايات متعددة تشير إلى هذا الموضوع،