من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٦ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
الأفعال، هو خلاف الإنصاف واحتكام إلى الاعتساف.
الثانية: أن هناك حدين متطرفين([١]) في هذه القضايا ينبغي أن ينفصل الإنسان من تأثير كل منهما عليه، يميل الأول منهما إلى جعل قضايا الأنبياء والأوصياء سلسلة مترابطة من القضايا الغيبية اللامفهومة، ويتصور بذلك أنه يعظم قدرهم ويعلي من شأنهم!! وتجد عند هؤلاء الناس، إغراقا في الجانب الغيبي، وإذا أراد بعضهم أن يشرح لك معظما قدر الأنبياء والأوصياء اكتفى بأنه لا يعرف ولا أحد يعرف ولا يستطيع أحد أن يعرف.. الخ. وبالتالي يجعلون حياة النبي والوصي في الغيب هي الأصل، وفي الحضور هي الاستثناء والنادر!! وهذا توجه غير صحيح.
ويميل قسم في مقابلهم إلى نفي أي علاقة للأنبياء والأوصياء بعالم الغيب ويصورونهم بصورة عادية في كل شؤونهم وقضاياهم، فهم لا يختلفون عنا في شيء ويردون أي نقل أو حادثة تتحدث عن جلالة شأنهم، أو ارتباطهم بالعالم الأعلى، بحيث يتمكنون -بتمكين الله سبحانه لهم- من فعل الخوارق مع الحاجة الدينية لذلك، وتجري على أيديهم الكرامات.. فيرون كل ذلك غير صحيح.. وهذا كسابقه في عدم الصحة.
والذي يجمع بين الأمرين هو ما ذكرته الآيات البينات في تشخيص أمر الرسول {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} وهذان الجانبان: البشري أفقياً مع المجتمع، والإلهي عموديا في الارتباط بالخالق، وما تحدث عنه القرآن {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}([٢]) وبهذا يمكن تفسير صدور المعجزات من الأنبياء والكرامات من
[١] للتفصيل يراجع كتاب: الحياة الشخصية عند أهل البيت عليهم السلام، للمؤلف.
[٢] سورة الجن آية٢٦/٢٧: وقد ذكروا أن الجمع بين هذه الآية ونظائرها وبين ما دل من الآيات على أنه لا يعلم الغيب إلا الله، بأنحاء مختلفة منها أن علم الغيب بالذات وبالاستقلال هو من اختصاص الخالق، ولكن علم الغيب بالتعليم يحصل للأنبياء والمرتبطين بالوحي {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء}. أو أن هناك بعض المواضيع التي لا يعلمها غير الله سبحانه مثل الساعة وهناك مواضيع أخرى يمكن أن يظهر عليها بعض رسله وأوليائه.