من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٥ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
وغير ذلك، وقد أخبر الباري سبحانه فقال: {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}، وعدم المعرفة والفقه شيء وعدم وجود التسبيح وتلك الأفعال شيء آخر.
ومعرفة هذا الجانب يفسر لنا الكثير مما ورد في أن الكائنات تستغفر لطالب العلم([١]) وأن المؤمن إذا مات بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان عمله يصعد إليها([٢])، وأن الأرض تستقبل الميت المؤمن استقبالا حسنا([٣])، بينما تعنف بالكافر وتؤذيه.. وكذلك ما ورد في تفسير الآية المباركة {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}([٤]) مع ملاحظة النقطة المتقدمة لن تكون حاجة ماسة للحمل على المجاز والكناية. ومجرد عدم معرفة الإنسان بكيفية صدور تلك الأمور منها، أو عدم تعقله لها، لا ينفي وجودها، فكم من الأشياء حولنا أصبحت اليوم حقائق تلمس وكانت قبل هذا أمورا لا تصدق ولا تُتعقل!
وإن حمل كل هذه الآيات والروايات -وغيرها كثير جداً- على المجاز والكناية وإرادة غير المعنى الحقيقي، لا لشيء إلا لأننا لا نتعقل ولا نعرف كيفية تلك
[١] في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام : "طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحار والطير في جو السماء".
[٢] كما في صحيحة علي بن رئاب عن الإمام الكاظم عليه السلام .
[٣] في الرواية التي رواها في الكافي: "إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض: مرحباً بك وأهلاً، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك لترين ما أصنع بك فتوسع له مد بصره.. إلى أن قال: وإن كان كافراً خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض: لا مرحباً بك ولا أهلاً أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي عليَّ مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه".
[٤] سورة الدخان آية٢٩. والمفسرون في تفسير الآية على ثلاثة أقوال: منهم من حمل الآية على ظاهرها وأن السماء والأرض تبكي على المؤمن ولا تبكي على الكافر، ومنهم من جعل التعبير في الآية كناية عن هوان أمرهم وأنهم لحقارتهم لا يُبكى عليهم، وبعضهم قدر مضافا محذوفا هو أهل السماوات والأرض.. ثم نقل أكثر المفسرين ما ورد في بكاء السماء والأرض على الحسين عليه السلام ، وفي ذلك رواية زرارة.