من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٤ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
على المخيم بعد شهادة الإمام الحسين، وأنه كان منبسطا([١]) على فراش له وهو مريض يشير إلى أنه حتى في تلك الحال لم يكن قادرا على النهوض والدفاع عن نفسه، مما يبعّد أمر مشاركته في القتال. والله العالم.
ولم يكد الإمام السجاد عليه السلام يقوم من علته تلك حتى تعرض لآلام السفر العنيف([٢]) والإيذاء البدني والنفسي مما أثر كثيرا على صحته، فقد نقل من رآه في الكوفة أنه كان عليلا([٣])، وكان يتكلم بصوت ضئيل.
سؤال: ما هو الحد الذي نستطيع المسير فيه مع ما يذكر من قضايا غيبية في كربلاء وما بعدها، مثل تكلم رأس الحسين وهو على الرمح! أو أن السماء قد أمطرت دما حزنا على الإمام الحسين! وغيرها؟ وما هو الموقف منها؟
الجواب: حيث أن هذا الموضوع بما يمثله من رؤية له جانب سيال، ولا يقتصر على الموضوع الغيبي في كربلاء، وإنما يشمل ما حصل في غيرها أيضا، فسوف نتعرض إليه بنحو من التفصيل ضمن النقاط التالية:
الأولى: أن الكون من حولنا يسير ضمن خريطة الطاعة الإلهية، {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} ولذا فمن الطبيعي أن يتناغم ما في الكون من أشياء مع هذا الإنسان المؤمن، في تلك الحركة العبادية المؤمنة، وإن كان الإنسان لا يفقه تسبيح وعبادة ما حوله. قد لا نعرف كيفية التسبيح، وبكاء الأرض والسماء، وترحيبهما
[١] الطبري ٤/ ٣٤٧.
[٢] يمكن تقريب ذلك بما ذكروه في أحوال أبي ذر الغفاري (رضوان الله عليه) عندما أشخص من الشام إلى المدينة على بعير غير موطأ، فما وصل إلى المدينة حتى انتثر لحم فخذه!
[٣] جاء في بلاغات النساء لابن طيفور، ص ٢٣ ورأيت علي بن الحسين عليه السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نحل من المرض يا أهل الكوفة إنكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم ثم ذكر الحديث وهو على لفظ هارون بن مسلم واخبر هارون بن مسلم بن سعدان قال: أخبرنا يحيى ابن حماد البصري عن يحيى بن الحجاج عن جعفر بن محمد عن آبائه عليه السلام قال: لما ادخل بالنسوة من كربلاء إلى الكوفة كان علي بن الحسين عليه السلام ضئيلاً قد نهكته العلة.