من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٨ - ٤ أسئلة في السيرةوالنهضة الحسينية
فإنه بعدما نقل خطبة العقيلة زينب عليها السلام في جموع أهل الكوفة، نقل قول الإمام علي بن الحسين عليه السلام لها: "يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة، أن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكتت. ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه، وانزل نسائه ودخل الفسطاط"([١]).
وأما معناه، فقد ذكر عدد من العلماء فيه أقوالاً:
١- أنه عليه السلام يريد أن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاماً لا بتخرج على أستاذ أو أخذ عن مشيخة، وإنما كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدّها وأبيها وأمها وأخويها، أو لمحض انتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة فأفيض عليها بأجمعه إلا ما اختص به أئمة الدين عليهم السلام من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى، على أن هناك مرتبة سامية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة لا محض الظاهر الموفي لمقام الصحة والأجزاء، فإن لها من الآثار الكشفية ما لا نهاية لأمدها، وفي الحديث: "من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، ولا شك أن زينب الطاهرة قد أخلصت لله كل عمرها فماذا تحسب أن يكون المنفجر
[١] الطبرسي، الشيخ أحمد بن علي، الاحتجاج، ج٢، ص٢٩.