من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٠ - ٤ أسئلة في السيرةوالنهضة الحسينية
أجاوز ذلك بك إلى غيره"([١])، قد ورد أنها أخذت عن أبيها عليه السلام كما ورد في تعليمها تأويل آية (كهيعص) حيث أخبرها أبوها كما ورد في بعض المرويات التاريخية أنها كانت تفسر القرآن الكريم فلما وصلت إلى سورة مريم، وبدأت في تفسير أولها، أخبرها بتأويلها.
ولا يعتقد أن المعصومين عليهم السلام يأخذ بعضهم عن بعض بينما لا تأخذ عليها السلام عن أحد منهم!
٣- الاحتمال الثالث: أن يكون المقصود من أنها (غير معلمة) أنها لم تتعلم إلا على يد المعصومين، ولم تأخذ العلم إلا من أبيها وأمها وأخويها. وفائدة ذلك أن ما عند الناس -غير المعصومين- خليط من الصواب والخطأ، والحق والباطل وليس بالضرورة أن يطابق الواقع.
وأما ما هو عند المعصومين فهو العلم المطابق للواقع([٢])، والذي لا يتخلف عن الحق فعلي -كإمام معصوم- مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار. وليست هذه خاصة أمير المؤمنين عليه السلام دون بقية أبنائه. فما ثبت له - مما يرتبط بمنصب الإمامة- ثبت لهم بعدم الفصل.
وأثر تلمّذها على هؤلاء المعصومين دون غيرهم، هو أن يكون علمها مطابقا للواقع ولذا لا يأتي إشكال أنه ما الفرق بينها وبين مثل ابن عباس أو غيره ممن تتلمذ على يد أمير المؤمنين، خصوصا مع طول الفترة بينه وبينهم. فإنهم لما أخذوا عن غير المعصومين واختلط علمهم بعلم العلماء الآخرين، لم يعد مرآة للواقع وإنما
[١] هذا بناء على غير الرأي القائل بأن هذه الخطبة وأمثالها هي من نحو التعليم للآخرين، واستنان طريقة لهم.
[٢] الكافي ج١، ص٦٢: "صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه"، وموثقة سماعة: "سألت أبا الحسن موسى عليه السلام أكلُّ شيء في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون فيه برأيكم؟ فقال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله". وما عن بصائر الدرجات، ص٣٦٣: "عن الصادق عليه السلام إن رسول الله أنال وأنال وأنال -يشير بيده كذا وكذا- وعندنا أهل البيت أصول العلم وعراه وضياؤه وأواخيه".