من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٤ - مجالات التطويرالمقترحة
^ الالتزام بالاعداد المناسب للحديث :
من المهم جدا أن يشعر الخطيب أن الناس قد ائتمنوه على أفضل ما عندهم ، وأعطوه عقولهم لينقش فيها على مدى ساعة من الزمان أو نصفها ، ما يريد .. فليتق الله في هذه الأمانة ، ولا يصب في تلك العقول إلا ما ينفعها في دنياها وأخراها .
ولو أردنا أن نحسب الأمر من الناحية الكمية ، فإن معنى أن يجتمع لخطيب ألف شخص تحت منبره ، هو أن ألف ساعة من وقت المجتمع قد وضعت تحت تصرف هذا الخطيب ، فكيف سيتصرف فيها ؟ منها ساعة الطبيب ، وساعة المهندس وساعة المدرس .. الخ ، وكل واحدة من هذه لها قيمة مالية خاصة .
إن ارتقاء المنبر ، والتشريق حينا والتغريب حينا آخر على غير هدى ولا هدف .. يعد جريمة بحق هذه الساعات التي يحتاجها المجتمع . ويعد كارثة بالنسبة لتلك العقول التي سلمت لهذا الشخص.
ونحن نتحدث هنا مع القادر من المنبريين على العطاء من خلال الاعداد الجيد ، والتهيؤ المناسب للمناسبة ، وإلا فلو كان الخطيب في مستوى معين لا يستطيع تجاوزه ، فـ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، ويكون الحاضر إليه قد ( أقدم ) على إنفاق هذا المقدار من الوقت ، قاصدا بذلك الثواب.
وبهذه المناسبة نشير إلى طريقتين يعتمد الكثير من الخطباء المعاصرين إحداهما أو كليهما في تهيئة الموضوع :
الأولى : تعتمد على أن يختار الخطيب نصا من النصوص ( سواء كان آية قرآنية أو رواية ) ثم يبدأ في التأمل في كلماتها ويشرحها ، ويبين ما يتصل بها من أحكام فقهية ، أو قضايا تأريخية ، أو مسائل عقائدية ، وأحيانا لفتات أدبية ولغوية ، بمقدار ما يشير إليه النص الذي اختاره في البداية .
الثانية : أن يشخص الخطيب حالة أو مشكلة ، أو موضوعاً على أنه يهم