من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٥ - مجالات التطويرالمقترحة
المجتمع الذي سيلقي فيه وبعد تشخيصه لذلك الموضوع يبدأ بالبحث عن كيفية طرحه ، وتهيئة المواد اللازمة للحديث فيه ، فقد يرى مشكلة اجتماعية ( كالطلاق ) مثلا ، فيقوم باختيار النص القرآني أو الروائي المناسب للحديث ، ثم يفكر في أسبابه متخذا من الحالات القائمة ، أو الدراسات الاجتماعية مصدرا ، ويتأمل في طرق الإسلام التي تتحدث عنها الروايات ويستفيدها من الأحكام الشرعية ، والتي تقلل من الطلاق وأسبابه .
أو أنه يتناول جانبا تأريخيا ويستفيد منه مواقع العبرة والدروس .. وهكذا .
وقد تكون هناك طرق أخرى تختلف أو تتفق مع الطريقتين السابقتين ، لكن المهم في الأمر هو أن يقوم الخطيب بتقدير المهمة العظيمة التي تحملها ، ويراعي في ذلك أوقات الناس بالكمية والكيفية التي تقدمت ، فيهيء أحاديثه بمقدار ما وسعه التهيئة والاعداد .
أختم هذا العنوان بكلمات جميلة لديل كارنيجي في كتابه ( فن الخطابة )[١] والذي ينصح بقراءته لفائدته ، قال ( حدد موضوعك مسبقاً حتى يتسنى لك الوقت للتفكير به مراراً. فكر به طيلة سبعة أيام ، واحلم به طيلة سبعة ليال ، فكر به أثناء خلودك إلى الراحة ، وفي الصباح وأنت تستحم ، وفي طريقك إلى المدينة ، أو ...وناقشه مع أصدقائك واجعله موضوع حديثك ، واسأل نفسك جميع الأسئلة الممكنة التي تتعلق به .
لقد ذكر تجربة أحدهم ممن كان خطيبا مشهورا : عندما سئل عن كيفية تحضيره لخطاباته فقال : ليس لدي أي سر . حين أختار موضوعا أكتب اسمه على مغلف كبير ، ولدي الكثير من هذه المغلفات ، فإذا وجدت أثناء القراءة شيئا جيدا حول
[١] / بالطبع هناك شيء من الاختلاف بين ظروف من يتحدث عنهم وظروف خطبائنا ولو لجهة العدد الكبير من المواضيع التي يراد منهم التحدث عنها ، ولكن استشهادنا هو في أصل الطريقة .