فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٣ - ابتلاء الشيعة
يختصّ اللَّه به المؤمنين، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: سُئِل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: مَن أشدُّ الناس بلاءً في الدنيا؟ فقال: النبيّيون، ثمّ الأمثل فالأمثل، يُبتلى المؤمن على قَدر إيمانه وحُسن عمله، فمن صحّ إيمانه وحَسُن عمله اشتدّ بلاؤه، ومن سَخُف إيمانه وضعف عمله قلّ بلاؤه[٢٨٨].
(٣٨) عن فرات بن أحنف[٢٨٩] قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من هؤلاء الملاعين فقال: واللَّهِ لأسوءنّه من شيعته، فقال: يا أبا عبد اللَّه، أقبلْ اليّ. فلم يُقبل إليه، فأعاد فلم يُقبل إليه، ثمّ أعاد الثالثة، فقال: ها أنا ذا مقبل، فقُل ولن تقول خيراً، فقال: إنّ شيعتك يشربون النبيذ، فقال: وما بأس بالنبيذ، أخبَرَني أبي عن جابر بن عبد اللَّه أنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانوا يشربون النبيذ.
فقال: ليس أعنيك النبيذ، إنّما المسكر.
فقال: شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس، وإن فعَلَ ذلك المخذولُ منهم فيجد ربّاً رؤوفاً، ونبيّاً بالاستغفار له عطوفاً، ووليّاً عند الحوض ولوفاً، وتكون وأصحابك ببرهوت ملهوفاً، فأُفحِم الرجل وسكت.
ثمّ قال: ليس أعنيك المسكر، إنّما أعنيك الخمر.
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: سَلَبك اللَّه لسانك، ما لك تُؤذينا في شيعتنا منذ اليوم؟
أخبَرَني أبي عن عليّ بن الحسين، عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، عن جبرئيل عن اللَّه تعالى أنّه قال:
«يا محمّد، إنّي حظرت الفردوس على جميع النبيّين حتّى تدخلها أنت وعليّ وشيعتكما، إلّامن اقترف منهم كبيرة، فإنّي أبلوه في ماله، أو بخوف من سلطانه، حتّى تلقاه الملائكة بالرَّوح والرَّيحان، وأنا عليه غير غضبان، فيكون ذلك حلّاً
[٢٨٨] التمحيص ٣٩/ ح ٣٩.
[٢٨٩] التمحيص ٣٩- ٤٠/ ح ٤٠- عنه: البحار ٦٨: ١٤٤/ ح ٩٢.