فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥٥ - الشيعة هم أغنى الخلق بالولاية
(٣) ورُوي أنّ رجلًا من الشيعة دخل على الإمام الصادق عليه السلام زعم أنّه فقير! فقال عليه السلام: العجَبُ منك تدّعي الفَقر والإعسار وعندك الكنز الأعظم، فقال: وما هو؟
قال عليه السلام: أفَتَرى لو أُعطِيتَ ملءَ الأرض ذهباً أن تزول عن حبّنا وتدخل في محبّة غيرنا، أكنتَ فاعلَه؟! فقال: واللَّهِ لو أُعطِيتُ ملءَ السماوات والأرض ومُلكَ الدنيا أن أبيع حبَّكم وولايتكم بولاء غيركم ما فعلت، فقال عليه السلام: إذن كيف تدّعي الفقر؟! ثمّ وصَلَه بصِلةٍ جزيلة[١٠٠٧].
(٤) قال أحمد بن عمر، والحسين بن يزيد:
دخلنا على الرضا عليه السلام فقلنا: إنّا كنّا في سَعةٍ من الرزق وغضارةٍ من العيش فتغيّرت الحال بعض التغيّر، فادعُ اللَّهَ أن يردّ ذلك إلينا.
فقال عليه السلام: أيَّ شيء تريدون، تكونون ملوكاً؟! أيسرُّكم أن تكونوا مثل طاهر[١٠٠٨] وهرثمة[١٠٠٩] وأنّكم على خلاف ما أنتم عليه؟!
فقلت: لا واللَّه، ما سرّني أنّ ليَ الدنيا بما فيها ذهباً وفضّة وأنّي على خلاف ما أنا عليه.
فقال عليه السلام: إنّ اللَّه يقول: «اعمَلُوا آلَ داودَ شُكراً وقليلٌ مِن عباديَ الشَّكُور»[١٠١٠] أحسِنِ الظنَّ باللَّه، فإنّ مَن حَسُن ظنّه باللَّه كان اللَّه عند ظنّه، ومَن رضيَ بالقليل من الرزق قُبِل منه اليسيرُ من العمل، ومَن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤونته ونُعِّم أهله، وبَصّره اللَّه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام[١٠١١].
[١٠٠٧] زُهر الربيع للجزائريّ ٧٢.
[١٠٠٨] والي خراسان وأكبر قوّاد المأمون الذين ثبّتوا حكومته.
[١٠٠٩] ابن أعيَن، من قوّاد المأمون، وكان مشهوراً بالتشيّع وحبّه لأهل البيت عليهم السلام.
[١٠١٠] سبأ:( ١٣).
[١٠١١] تحف العقول عن آل الرسول ٣٣٠- ٣٣١.