فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٨ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
تارةً أخرى، قال: فإذا حُمِل سريرُه حملت نعشَه الملائكة واندفعوا به اندفاعاً، والشياطين سماطَين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولا سبيل، فإذا بلغوا به القبر توثّبت إليه بُقاع الأرض كالرياض الخُضْر، فقالت كلّ بقعة منها: اللّهمّ اجعلْه في بطني، قال: فيُجاء به حتّى يُوضع في الحفرة التي قضاها اللَّه له، فإذا وُضع في لحده مُثِّل له أبوه وأمّه وزوجته ووُلْده وإخوانه، قال: فيقول لزوجته:
ما يُبكيكِ؟ قال: فتقول: لفقدك، تركتَنا مُعْوِلين.
قال: فتجيء صورة حَسَنة، قال: فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عملُك الصالح، أنا لك اليوم حصْنٌ حصين وجُنّة وسلاحٌ بأمر اللَّه، قال: فيقول: أما واللَّه لو علمتُ أنّك في هذا المكان لَنصبتُ نفسي لك، وما غرّني مالي ووُلْدي، قال: فيقول: يا وليّ اللَّه أبشِرْ بالخير، فواللَّه إنّه لَيسمع خفق نعال القوم إذا رجعوا ونفضَهم أيديَهم من التراب إذا فَرَغوا، قد ردّ عليه روحه وما عَلِموا، قال: فتقول له الأرض: مرحباً يا وليّ اللَّه، مرحبا بك، أما واللَّه لقد كنتُ أحبّك وأنت على مَتْني، فأنا لك اليوم أشدّ حبّاً إذا أنت في بطني، أما وعِزّةِ ربّي لأُحسِّننّ جوارك، ولأُبرّدنّ مضجعك، ولأُوَسّعَنّ مدخلك، إنّما أنا روضةٌ من رياض الجنّة أو حُفرةً من حُفَر النار.
قال: ثمّ يبعث اللَّه إليه ملكاً فيضرب بجناحيه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خَلِفه، فيوسِّع له من كلّ طريقة أربعين نوراً، فإذا قبرُه مُستديرٌ بالنور.
قال: ثمّ يدخل عليه منكر ونكير، وهماملكان أسودان، يبحثان القبر بأنيابهما ويطئان في شعورهما، حدقتاهما مثل قِدْر النُّحاس، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما مثل البرق اللّامع، فينتهرانِه ويصيحانِ به ويقولان: مَن ربُّك؟ ومَن نبيُّك؟ وما دينك؟ ومَن إمامك؟ فإنّ المؤمن ليغضب حتّى ينتفض من الإدلال[٩٢٢]
[٩٢٢] أي الانبساط، والوثوب بمحبّة الخير.