فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٦ - شفاعة الشيعة يوم القيامة
تغرُّون الناس وتقولون: شفاعة محمّد، شفاعة محمّد! فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تَربّد وجهه، ثم قال: ويحك يا أبا أيمن! أغرّك أن عَفَّ بطنك وفرجك؟! أما لو قد رأيتَ أفزاع القيامة لقد احتجتَ إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه و آله.
ويلك! فهل يُشفَع إلّالمن وجبت له النار؟! ثمّ قال: ما أحد في الأوّلين والآخرين إلّاوهو مُحتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه و آله يوم القيامة[٥٥٠].
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله الشفاعة في أمته، ولنا الشفاعة في شيعتنا، ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم. ثمّ قال: إنّ للمؤمنين لشفاعةً في مِثل ربيعة ومضر، وإنّ المؤمن لَيشفع حتّى لخادمه، ويقول: يا ربّ، حقّ خدَمتي، كان يقيني الحرَّ والبرد[٥٥١].
(٣٣) قال النبيّ صلى الله عليه و آله ذات يوم لأصحابه: أبشِروا برجُلٍ من أمّتي يُقال له أوَيس القَرنيّ؛ فإنّه يشفع بمِثْل ربيعة ومضر، ثمّ قال لعمر: إن ادركتَه فأقرأه مني السلام.
فبلغ عمر مكانه بالكوفة فجعل يطلبه في الموسم لعلّه أن يحجّ، حتّى وقع إليه هو وأصحاب له وهو من أخسّهم هيئةً وأرَثّهم حالًا.
فلمّا سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين، تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلُك، قال: فلمَ؟ قالوا: لأنّه عندنا مغمور في عقله وربّما عبَثَ به الصبيان!
قال عمر: ذاك أحبُّ إليّ، ثمّ وقف عليه فقال: يا أُويس، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أودَعَني إليك رسالته، وهو يقرأ عليك السلام، وقد أخبرني أنّك تشفع بمِثْل ربيعة ومضر.
فخرّ أُويس ساجداً ومكث طويلًا ما ترقى له دمعة، حتّى ظنّوا أنّه مات،
[٥٥٠] المحاسن ١٨٣/ ح ١٨٥- الباب ٤٤.
[٥٥١] تسلية الفؤاد ١٩٧، تفسير القمّيّ ٥٣٩- ط ١.