فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٢ - ابتلاء الشيعة
بعض شيعتنا بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فيمتحنه اللَّه بمكروه لينبّهه على شكر اللَّه تعالى والثناء عليه، ويمحو فيه عنه وصمةَ تقصيره عند تركه قولَ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، لقد دخل عبد اللَّه بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسيّ فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه، فمال به حتّى سقط على رأسه، فأوضح عن عَظْم رأسه، وسال الدم، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماءٍ فغسل عنه ذلك الدم، ثم قال:
أُدنُ منّي، فوضع يده على موضحته، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبرَ له معه، ومسح يده عليها وتفل فيها، فما هو أن فعل ذلك حتّى اندمل، فصار كأنّه لم يُصبْه شيء قطّ.
ثمّ قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه:
يا عبد اللَّه، الحمد للَّهالذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم، لتسلم لهم طاعاتهم ويستحقّوا عليها ثوابها.
فقال عبد اللَّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين، وإنّا لا نُجازى بذنوبنا إلّافي الدنيا؟!
قال نعم، أما سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: الدنيا سجنُ المؤمن وجنّة الكافر؟
إنّ اللَّه يطهّر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، وبما يغفره لهم، فإنّ اللَّه يقول: «وَمَا أصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبتْ أيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»[٣٦٦]، حتّى إذا وردوا القيامة توفّرت عليهم طاعاتهم وعبادتهم، وإنّ أعداء آل محمّد يُجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا، وإن كان لا وزن لها، لأنّه لا إخلاص معها، إذا وافَوُا القيامة حُمِّلت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمّد وآله وخيار أصحابه، فقُذفوا في النار.
[٣٦٦] الشورى:( ٣٠).