فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩ - مقدمة الكتاب
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالتمسّك بالثقلَين من بعده[٨]، وتأكيده تكراراً ومراراً للأمّة: «لاتَقْدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتضلّوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»
هؤلاء شيعة عليّ الذين يحرس اللّه بهم الأرض من الهلكة والبوار[٩]، اعتصموا في الدنيا بالعروة الوثقى، وحبل اللّه المتين، وهي مودّة ذوي القربى التي جعلها الله عزّ وجلّ أجراً للرسالة[١٠].
وكان المسلمون طيلة القرن الأوّل يَدينون اللَّه عزّوجلّ بدين الشيعة في الفروع والأصول، ولم يدينوا بشيءٍ من مذاهب السنّة إذ لم يكن لها وجود أصلًا.
تُرى أين كانت تلك المذاهب المستحدثة عن القرون الثلاثة، وهي خير القرون؟!
وقد وُلِد الأشعريّ سنة سبعين ومائتين ومات سنة نيّف وثلاثين وثلائمائة، وابن حنبل ولد سنة أربع وستّين ومائة وتُوفّي سنة إحدى وأربعين ومائتين،
[٨] روى الحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة: ص ١٣٦- باب وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله بأهل البيت عليهم السلام قال: إنّي تاركٌ ما إن تمسّكتم به لن تَضلّوا: كتابَ الله وعترتي، فلا تَقْدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتضلّوا، ولا تعلّموهم فإنهم أعلمُ منكم.
أقول: وحديث الثقلَين المشهور متواتر في كتب الفريقين.
[٩] روى الخوارزميّ في المناقب: ص ٢٢٩- طبعة تبريز، عن جعفر بن محمّد عن آبائه، عن عليّ عليهم السلام: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:« إنّ في السماء حرساً وهم الملائكة، وفي الارض حرساً وهم شيعتك يا عليّ».
[١٠] إشارة إلى آية المودّة:« قل لا أسألكم عليه أجراً إلّاالمودّة في القُربى»( الشورى: ٢٣)، فقد روى الحافظ البخاريّ في صحيحه ٦: ١٢٩- طبعة الأميريّة بمصر، بإسناده عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّه سُئل عن القربى في الآية فقال:« قربى آل محمد صلى الله عليه و آله» وهم علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام، والطبريّ في تفسيره ٢٥: ١٤، و ١٥- طبعة الميمنيّة بمصر، والحاكم في المستدرك ٣: ١٧٢- طبعة حيدرآباد، والزمخشري في الكشّاف ٣: ٤٠٢- طبعة مصطفى محمّد، والفخر الرازيّ في تفسيره الكبير ٢٧: ١٦٦- طبعة مصر، وأحمد بن حنبل في فضائل الشيعة ص ٢١٨، وأبو حيان في تفسيره البحر المحيط ٧: ٥١٦- طبعة السعادة. يراجع: إحقاق الحق ٣: ٢- ٢٣.