فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٩ - ابتلاء الشيعة
تفسير
«امْ حَسِبْتُم» قال في مجمع البيان[٢٣٩]: معناه: بل أظَننتمْ وخِلتم أيها المؤمنون «أنْ تَدْخُلُوا الجَنّةَ ولَمّا يأتِكم مَثَلُ الذين خَلَوا مِن قَبْلِكم» معناه: ولمّا تُمْتَحنوا وتُبتلَوا بمثل ما امتَحَنَ الذين مَضوا من قبلكم به، فتصبِروا كما صَبَروا، وهذا استدعاء الى الصبر، وبعده الوعد بالنصر.
ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال: «مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرّاءُ» والمسّ واللّمس واحد، والبأساء نقيض النعماء، والضرّاء نقيض السرّاء، وقيل: البأساء:
القتل، والضرّاء: الفقر، «وَزُلْزِلُوا» أي حُرِّكوا بأنواع البلايا، وقيل: معناه هنا أُزعِجُوا بالمخافة من العَدوّ، وذلك لفرط الحيرة.
«حتّى يقول الرسولُ والذين آمنوا معه متى نصرُ اللَّه» قيل: هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحَن، وإنّما قاله الرّسول استبطاءً للنصر على جهة التمنّي، وقيل: انّ معناه: الدعاء للَّهبالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر اللَّه، لأنّ الرسول يعلم أنّ اللَّه لا يُؤَخِّرهُ عن الوقتِ الذي تُوجبُه الحكمة، ثمّ أخبر اللَّه أنّه ناصرُ أوليائه لا محالة فقال: «ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَريبٌ»
وقيل: إنّ هذا من كلامهم بأنّهم قالوا عند الإياس: «مَتى نَصْرُ اللَّه»، ثم تفكّروا فعلموا أنّ اللَّه مُنْجزٌ وعدَه، فقالوا: «ألا إنّ نَصْرَ اللَّهِ قَريبٌ»، وقيل: إنّه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيلًا، وقال المؤمنون: متى نصرُ اللّه، وقال الرسول:
ألا إنّ نصرَ اللَّه قريب. انتهى.
وأقول:
رُوي في الخرائج عن زين العابدين، عن آبائه عليهم السلام قال: فما تمُدّون أعينكم؟
[٢٣٩] مجمع البيان ٢: ٣٠٨.