فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩١ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
دخل عليّ بن محمّد عليهما السلام على مريضٍ من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت، فقال له: يا عبد اللَّه، تخاف من الموت لأنّك لا تَعْرِفُه، أرأيتك إذا اتّسَخت وتَقَذَّرْتَ وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروحٌ وجَرَب، وعَلِمتَ أن الغسل في حمّامٍ يزيل ذلك كلّه، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك، أوَ ما تكره أن لا تدخلَه فيبقى ذلك عليك؟!
قال: بلى يابن رسول اللَّه.
قال: فذاك الموت هو ذلك الحمّام، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك، وتنقيَتك من سيّئاتك، فإذا أنت وردتَ عليه وجاوزته فقد نَجَوت من كلّ غمٍ وهَمٍّ وأذى، ووصلت إلى كلّ سرورٍ وفرح. فسكن الرجل واستسلم، ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله[٨٥٢].
(٢٣) وسُئل الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام عن الموت ما هو؟
فقال: هو التصديق بما لايكون، حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن الصادق عليه السلام قال: إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتاً، فإنّ الميّت هو الكافر، انّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: «يُخْرِجُ الحَيّ مِنَ الميِّتِ ويُخْرَجُ الميّتَ من الحيّ»[٨٥٣] يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن[٨٥٤].
قال المجلسيّ في شرح هذا الحديث:
إنّ الموت أمرٌ، التصديق به تصديقٌ بما لايكون، إذ المؤمن لايموت بالموت
[٨٥٢] معاني الأخبار ٢٩٠، تسلية الفؤاد ٤٧.
[٨٥٣] الروم:( ١٩).
[٨٥٤] معاني الأخبار ٢٩٠.