فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨١ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
وذرّيّته فارفِقْ به، قال: فيقول ملك الموت: والذي اختاركم وكرّمكم، واصطفى محمّداً بالنبوّة وخصّه بالرسالة، لَأنا أرفق به من والد رفيق، وأشفق من أخٍ شفيق.
ثمّ مال إليه ملك الموت فيقول له: يا عبد اللَّه، أخذتَ فكاك رقبتك، أخذت رهان أمانك؟ فيقول: نعم، فيقول: فبماذا؟ فيقول: بحبّي محمّداً وآلَه وموالاتي عليّاً وذرّيّتَه، فيقول: أمّا ما كنتَ تحذر فقد آمنك اللَّه منه، وامّا ما كنت ترجو فقد أتاك اللَّه به، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك. قال: فيفتح عينيه فينظر إليهم واحداً واحداً، ويُفتح له باب إلى الجنّة فينظر إليها فيقول له: هذا ما أعدّ اللَّه لك وهؤلاء رفقائك، أفتحبّ اللّحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟
قال: فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أما رأيت شخصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله:
لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها، ويناديه منادٍ من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته: «يا أيّتُها النفسُ المطمئنّةُ) إلى محمّدٍ ووصيّه والأئمّة مِن بعده (ارجعي إلى ربِّكِ راضيةً) بالولاية (مرضيّةً) بالثواب (فادخلي في عبادي) مع محمّد صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام (وادخُلُي جَنّتي) غيرَ مَشوبة[٨٣٠].
(٤) وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يقول اللَّه عزّ وجلّ: ما ترددتُ في شيء أنا فاعلُه كتردّدي على قبض روح عبديَ المؤمن؛ لأنّني أُحبّ لقاءَه وهو يكره الموت، فأزويه عنه، ولو لم يكن في الأرض إلّامؤمن واحد لاكتفيتُ به عن جميع خَلْقي، وجعلت له من إيمانه انساً لا يحتاج فيه إلى أحد[٨٣١].
(٥) وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: يقول اللَّه عزّ وجلّ: مَن أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء في نصرة أوليائي. وما تردّدتُ في شيء أنا
[٨٣٠] تفسير فرات الكوفيّ ٥٥٣- ٥٥٤/ ح ٧٠٨.
[٨٣١] كتاب المؤمن ٣٦/ ح ٨٠.