فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٠ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
لا تجزع، فواللَّهِ أنا أبرُّ بك وأشفق عليك من والدٍ رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر. قال: ويتهلّل له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام والائمة عليهم السلام مِن بعدهم وفاطمة عليها السلام، قال: فينظر اليهم فيستبشر بهم، فما رأيت شخصه تلك، قلت بلى، قال: فإنّما ينظر إليهم، قال: قلت: جُعلتُ فداك، قد يشخص المؤمن والكافر، قال: ويحك، إنّ الكافر يشخص منقلباً إلى خلفه؛ لأنّ ملك الموت إنّما يأتيه ليحمله من خلفه، والمؤمن ينظر أمامه وينادي روحه منادٍ مِن قِبل ربّ العزّة من بطنان العرش فوق الأُفق الأعلى ويقول: (يا أيتّها النفس المطمئنّة) إلى محمّد وآله (ارجعي إلى ربِّكِ راضيةً مرضيّة، فادخُلي في عبادي وادخلي جنّتي)، فيقول ملك الموت: إنّي قد أُمِرتُ أن أخيّرك الرجوع إلى الدنيا والمُضيَّ، فليس شيء أحَبَّ إليه من انسلال روحه[٨٢٩].
(٣) قال فرات: حدّثنا أبو القسم العلويّ معنعناً عن أبي بصير قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: جُعلتُ فداك، يُستكرَه المؤمن على خروج نفسه؟
فقال: لا واللَّه، قلت: كيف ذاك؟
قال: إنّ المؤمن إذا حضرته الوفاة حضرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمّة عليهم الصلاة والسلام- ولكن التوا عن اسم فاطمة- ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وملك الموت عليهم السلام. قال: فيقول أمير المؤمنين عليه السلام: يا رسول اللَّه، إنه كان ممّن يُحبّنا ويَتَولّانا فأحبّه، قال: فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا جبرئيل، إنّه كان ممّن يحبّ علياً وذرّيّته فأحبّه، قال: فيقول جبرئيل لميكائيل وإسرافيل مثل ذلك، قال: ثمّ يقولون جميعاً لمَلك الموت: إنّه كان يُحبُ محمّداً وآله ويتولّى عليّاً
[٨٢٩] تفسير فرات الكوفيّ ٥٥٤- ٥٥٥/ ح ٧٠٩.