النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥٦ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
قال: يا أمير المؤمنين ما شي مما رفعني به أمير المؤمنين و بلغ بي من الكرامة و الرفعة أحسن موقعاً عندي من هذا المجلس، فانه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم، فيحتج بعضهم على بعض، و يُعرف المحقّ منهم، و يتبيّن لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم.
فقال له الرشيد: أنا أحب أن أحضر هذا المجلس و أسمع كلامهم، على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشموني و لا يظهروا مذاهبهم.
قال: ذلك الى أمير المؤمنين متى شاء.
قال: فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري، ففعل ذلك و بلغ الخبر المعتزلة، فتشاوروا بينهم و عزموا على أن لا يكلّموا هشاماً ألا في الامامة لعلمهم بمذهب الرشيد و انكاره على من قال بالامامة.
قال: فحضروا و حضر هشام، و حضر عبد اللّه بن يزيد الاباضي، و كان من أصدق الناس لهشام بن الحكم، و كان يشاركه في التجارة، فلما دخل هشام سلّم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم، فقال يحيى بن خالد لعبد اللّه بن يزيد: يا عبد اللّه كلّم هشاماً فيما اختلفتم فيه من الامامة.
فقال هشام: أيها الوزير ليس لهم علينا جوابٌ و لا مسألة، ان هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على امامة رجل، ثم فارقونا بلا علمٍ و لا معرفة، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق، و لا حين فارقونا علموا على ما فارقونا، فليس لهم عندنا مسألة و لا جواب.
فقال بيان-/ و كان من الحرورية-/: أنا أسألك يا هشام، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين؟